خلائف اللّه جلّوا عن موازنة * فلا تقيسنّ أملاك الورى بهم
من في البرية كالفاروق معدلة ؟ * وكابن عبد العزيز الخاشع الحشم ؟
وكالإمام إذا ما فضّ مزدحما * بمدمع في مآقي القوم مزدحم
الزاخر العذب في علم وفي أدب * والناصر النّدب في حرب وفي سلم ؟
أو كابن عفّان والقرآن في يده * يحنو عليه كما تحنو على الفطم
ويجمع الآي ترتيبا وينظمها * عقدا بجيد الليالي غير منفصم ؟
جرحان في كبد الإسلام ما التأما * جرح الشهيد ، وجرح بالكتاب دمى
وما بلاء أبي بكر بمتّهم * بعد الجلائل في الأفعال والخدم
بالحزم والعزم حاط الدين في محن * أضلّت الحلم من كهل ومحتلم
وحدن بالراشد الفاروق عن رشد * في الموت ، وهو يقين غير منبهم
يجادل القوم مستلّا مهنّده * في أعظم الرسل قدرا ، كيف لم يدم ؟
لا تعذلوه إذا طاف الذهول به * مات الحبيب ، فضلّ الصّبّ عن رغم
يا ربّ صلّ وسلّم ما أردت على * نزيل عرشك خير الرسل كلّهم
محيي الليالي صلاة ، لا يقطّعها * إلّا بدمع من الإشفاق منسجم
مسبّحا لك جنح الليل ، محتملا * ضرّا من السّهد ، أو ضرّا من الورم
رضيّة نفسه ، لا تشتكي سأما * وما مع الحبّ إن أخلصت من سأم
وصلّ ربيّ على آل له نخب * جعلت فيهم لواء البيت والحرم
بيض الوجوه ، ووجه الدهر ذو حلك * شمّ الأنوف ، وأنف الحادثات حمي
واهد خير صلاة منك أربعة * في الصحب ، صحبتهم مرعيّة الحرم
الراكبين إذا نادى النبيّ بهم * ما هال من جلل ، واشتد من عمم
الصابرين ونفس الأرض واجفة * الضاحكين إلى الأخطار والقحم
يا ربّ ، هبت شعوب من منيّتها * واستيقظت أمم من رقدة العدم
سعد ونحس وملك أنت مالكه * تديل من نعم فيه ، ومن نقم
رأى قضاؤك فينا رأي حكمته * أكرم بوجهك من قاض ومنتقم
فالطف لأجل رسول العالمين بنا * ولا تزد قومه خسفا ، ولا تسم
يا ربّ ، أحسنت بدء المسلمين به * فتمّم الفضل ، وامنح حسن مختتم