تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وخالف النّفس والشّيطان واعصهما * وإن هما محّضاك النّصح فاتّهم
ولا تطع منهما خصما ولا حكما * فأنت تعرف كيد الخصم والحكم
أستغفر اللّه من قول بلا عمل * لقد نسبت به نسلا لذي عقم
أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به * وما استقمت فما قولي لك استقم
ولا تزوّدت قبل الموت نافلة * ولم أصلّ سوى فرض ولم أصم

في مدح النبيّ صلى اللّه عليه وسلم

ظلمت سنّة من أحيى الظّلام إلى * أن اشتكت قدماه الضّرّ من ورم
وشدّ من سغب أحشاءه وطوى * تحت الحجارة كشحا مترف الأدم
وراودته الجبال الشّمّ من ذهب * عن نفسه فأراها أيّما شمم
وأكّدت زهده فيها ضرورته * إنّ الضّرورة لا تعدو على العصم
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من * لولاه لم تخرج الدّنيا من العدم
محمّد سيّد الكونين والثّقلي * ن والفريقين من عرب ومن عجم
نبيّنا الامر النّاهي فلا أحد * أبرّ في قول لا منه ولا نعم
هو الحبيب الذي ترجى شفاعته * لكلّ هول من الأهوال مقتحم
دعا إلى اللّه فالمستمسكون به * مستمسكون بحبل غير منفصم
فاق النّبيّين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلّهم من رسول اللّه ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم
وواقفون لديه عند حدّهم * من نقطة العلم أو من شكلة الحكم
فهو الذي تمّ معناه وصورته * ثم اصطفاه حبيبا بارئ النّسم
منزّه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم
دع ما ادّعته النّصارى في نبيّهم * واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف * وانسب إلى قدره ما شئت من عظم
فإنّ فضل رسول اللّه ليس له * حدّ فيعرب عنه ناطق بفم
لو ناسبت قدره آياته عظما * أحيى اسمه حين يدعى دارس الرّمم
لم يمتحنّا بما تعيى العقول به * حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم
أعيى الورى فهم معناه فليس يرى * للقرب والبعد فيه غير منفحم
كالشمس تظهر للعينين من بعد * صغيرة وتكلّ الطّرف من أمم