تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩

في الغزل وشكوى الغرام

أمن تذكّر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
أم هبّت الرّيح من تلقاء كاظمة * وأومض البرق في الظّلماء من إضم
فما لعينيك إن قلت اكففا همتا * وما لقلبك إن قلت استفق يهم
أيحسب الصّبّ أنّ الحبّ منكتم * ما بين منسجم منه ومضطرم
لولا الهوى لم ترق دمعا على طلل * ولا أرقت لذكر البان والعلم
فكيف تنكر حبّا بعد ما شهدت * به عليك عدول الدّمع والسّقم
وأثبت الوجد خطّي عبرة وضني * مثل البهار على خدّيك والعنم
نعم سرى طيف من أهوى فأرّقني * والحبّ يعترض اللّذّات بالألم
يا لائمي في الهوى العذريّ معذرة * مني إليك ولو أنصفت لم تلمّ
عدتك حالي لا سرّي بمستتر * عن الوشاة ولا دائي بمنحسم
محّضتني النّصح لكن لست أسمعه * إنّ المحبّ عن العذّال في صمم
إنّي اتّهمت نصيح الشّيب في عذل * والشّيب أبعد في نصح عن التّهم

في التحذير من هوى النفس

فإنّ أمّارتي بالسّوء ما اتّعظت * من جهلها بنذير الشّيب والهرم
ولا أعدّت من الفعل الجميل قرى * ضيف ألمّ برأسي غير محتشم
لو كنت أعلم أنّي ما أوقّره * كتمت سرّا بدا لي منه بالكتم
من لي بردّ جماح من غوايتها * كما يردّ جماح الخيل باللّجم
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها * إنّ الطعام يقوّي شهوة النّهم
والنّفس كالطّفل إن تهمله شبّ على * حبّ الرّضاع وإن تفطمه ينفطم
فاصرف هواها وحاذر أن تولّيه * إنّ الهوى ما تولّى يصم أو يصم
وراعها وهي في الأعمال سائمة * وإن هي استحلت المرعى فلا تسم
كم حسّنت لذّة للمرء قاتلة * من حيث لم يدر أنّ السّمّ في الدّسم
واخش الدسائس من جوع ومن شبع * فربّ مخمصة شرّ من التّخم
واستفرغ الدّمع من عين قد امتلأت * من المحارم والزم حمية النّدم
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 529 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى