فصل في قدومه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة المنورة
ولمّا قدم المدينة المنوّرة ، عليه أفضل صلاة وتحية ، تلقّاه الأنصار الأبرار فرحين بقدومه وأكرموا مثواه .
ثم تتابع نزول الوحي عليه بالآيات القرآنيّة ، ونال ما كان يرجوه من صلاح العالم ويتمنّاه .
وآخى بين المهاجرين والأنصار فيا لها من أخوّة دينيّة ، ويا لها من عصبيّة بها بلغ المؤمنون به من العزّ أسماه .
ودخل الناس في دين اللّه أفواجا من كلّ قبيلة عربيّة ، ونصروه فنصروا وما النّصر إلّا من عند اللّه .
وبعد أن أدّى رسالة ربّه فارق الدّنيا الدّنيّة ، وقد خيّر فاختار الآخرة حبّا بلقاء مولاه .
ثمّ بعد وفاته قام أصحابه بنشر دعوته الإسلامية ، ودعوا إلى العمل بالشرع الذي شرعه اللّه وارتضاه .
واعتصموا بحبل اللّه ففتحوا البلاد وساسوا العباد بسياسة شرعيّة ، حفظت بها الحقوق وما حفظت إلّا بشرع رسول اللّه .
سيّد الخلق الذي جاء بأجلّ مكارم الأخلاق النبويّة ، وكان خلقه القرآن فما تأدّب إلّا بآدابه ووصاياه .
فيا أيّها الناس كلّكم راع وكلّ راع مسؤول عن الرّعيّة ، فأدّبوا أولادكم بالآداب الصحيحة وهي آداب كتاب اللّه .
وعلّموهم ما يجب على المكلّفين من الأمور الدّينيّة والدّنيوية ، فالسّعيد في الدّنيا والآخرة من عمل لدينه ودنياه .
واعلموا أنّ نبيّنا صلى اللّه تعالى وسلّم على ذاته الزّكيّة ، كان إذا غضب لا يغضب لنفسه وإنّما يغضب للَّه .
وكان راغبا في الآخرة معرضا عن الدنيا بالكلّيّة ، صادعا لأمر اللّه عزّ وجلّ آمرا بالعدل والمساواة .
ناهيا عن الفحشاء والمنكر وكلّ ما يضرّ بالهيئة الاجتماعيّة ، أو النفس أو المال أو العقل الذي زيّن اللّه به الإنسان وحلّاه .
وكان يجيب دعوة الحرّ والعبد ويقبل الهدية ، ويكرم الفقراء والمساكين ويكافئ من أهداه .