وكان يأمر بإكرام الأيتام والإحسان إليهم بالعطيّة ، ويحضّ على الصّدق والعفاف وصلة الأرحام والصلاة .
وكان يبدأ من لقيه بالمصافحة بعد التّحيّة ، ويجود بالكثير ، فكم بات طاويا وكم جاد بما ملكت يداه .
وكان أعظم مهيب في النّفوس لما فيه من الصّفات الجلاليّة ، وكان سويّ الخلق جميل الصّورة فسبحان من خلقه وسوّاه .
صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى أسرته الهاشميّة ، وأصحابه الذين بايعوه على التوحيد الخالص للَّه .
وبالجملة : فهو صلى اللّه عليه وسلم الذي هذّب الناس بأقواله وأفعاله الرّضيّة ، وأخرج الناس من ظلمات الجهل بما أملاه من العلم وأبداه .
وعلّم الناس أنّ الأعمال الصالحة لا تصحّ إلّا بالنّيّة ، فقال : « إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكلّ امرئ ما نواه » « 1 » .
وقال في إرشاد الناس إلى أفضل الأعمال الخيريّة : « خيركم من لم يترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه » « 2 » .
وقال : « ليس منّا من دعا إلى عصبيّة » « 3 » ، وقال : « لا فضل لعربيّ على أعجميّ إلّا بتقواه » « 4 » .
فصل في بشائر مولده صلى اللّه عليه وسلم
وفي ليلة مولد هذا النبيّ الكريم خمدت نيران المعابد الفارسيّة ، وتزلزل إيوان كسرى فتداعى وهوت شرفات مبناه .
إيذانا بأنّ دولة الشّرك تزول بزوال الدولة الكسرويّة ، وظهور دولة التوحيد أبّد اللّه بناءها وأعلاه .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب بدء الوحي ، حديث رقم ( 1 ) [ 1 / 3 ] وأبو داود في سننه ، باب فيما عنى به الطلاق والنيات ، حديث رقم ( 2201 ) [ 2 / 262 ] . ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه الجرجاني في الكامل في ضعفاء الرجال ، حديث رقم ( 2183 ) [ 7 / 284 - 285 ] .
( 3 ) رواه أبو داود في سننه ، باب إخبار الرجل بمحبته إليه ، حديث رقم ( 5121 ) [ 4 / 332 ] ورواه غيره .
( 4 ) رواه أحمد في مسنده ، حديث رقم ( 23536 ) [ 5 / 411 ] وابن المبارك في مسنده حديث رقم ( 239 ) [ 1 / 146 - 147 ] . ورواه غيرهما .