تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
إلى أن أتى خير البقاع مدينة * فقوبل بالتّرحيب من أهلها الغرّ
وأشرق نور الحقّ في جنباتها * أتاها رسول اللّه بالنّور واليسر
بنى في قبا خير البريّة مسجدا * وأسّس بالتّقوى ويا لك من ذخر
فبشرى لمن صلّى على خير مرسل * بفوز عظيم في الدّنا ثمّ في الحشر
فيا ربّ نوّر بالصّلاة ضريحه * يفوح عليه أعبق المسك والعطر
اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه بفضل
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 )
[ الصّافات : الآيات 180 - 182 ]
وكان رسول اللّه أشرف مرسل * كريم المحيّا خاشعا زائد البشر
محيّاه مثل البدر في غسق الدّجى * تلألأ نورا ليس كالشّمس والبدر
شمائله الحسنى وأوصافه التي * تضيء علينا وهي كالتبر والدّر
مكارم أخلاق وحلم وعفّة * وعلم وآداب مع العقل والفكر
هو الرّحمة المهداة للخلق كلّهم * تقيّ صفيّ القلب منشرح الصّدر
وما يرتضي المنّان يرضيه دائما * وينهى الذي ينهاه بالنهي والزجر
حليم عفو عن أمور تسوؤه * ويصفح عن جان ويقبل ذا عذر
رؤوف رحيم بالمساكين كلّهم * قوي شديد البأس للجهل والكفر
ثمال اليتامى كامل الوصف والثّنا * حميد المزايا معدن النور والسّرّ
ألم تعلموا أنّ الملوك تهابه * كذا الأقويا والرّعب يقدم في شهر
يبيت على جوع ويعصب بطنه * لديه مفاتيح الكنوز بلا حصر
وكم من جبال راودته حقيقة * يكون له ما يرتجيه من التّبر
يريد رضى الباري منيبا وصادقا * شكورا تقيّا دائم الحمد والشّكر
ويمشي ورا أصحابه متواضعا * يقول : لأملاك السّماء دعوا ظهري
ولا يضمر المختار غشّا لمسلم * ولا كان عيّابا ولا كان ذا مكر
كريم السّجايا كم له من محامد * هو المجتبى المبعوث للعذر والنّذر
فسبحان من قد خصّه بخصائص * فجلّت عن الإحصاء بالشّفع والوتر
وقد قرن اللّه اسمه مع اسمه * وهل بعد هذا الفخر يا صاح من فخر
وما ذا يقول المادحون وقد أتى * مديح رسول اللّه في محكم الذّكر
إلى هاهنا قد تمّ ما رمت نظمه * لمولد خير الخلق بالمدح والشعر
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 314 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى