وأشرقت الأكوان من نور ربّها * فما ليلة العيدين ما ليلة القدر
بدا منه نور لاح شرقا ومغربا * أضاءت قصور الشّام من ذلك البدر
ولمّا بدى من أمّه وهو ساجد * بدى معلنا للّه بالحمد والشّكر
فشمّته الأملاك باليمن والثّنا * وتوّجه الرّحمن من حلل خضر
وأوما بطرفيه إلى جهة السّما * وفيه دليل أنّه معتلي القدر
وساوة قد غاضت بغيض مياهها * وأخمدت النيران وهي على جمد
وإيوان كسرى ارتجّ عند ظهوره * وأسقطت الشّرفات أربع مع عشر
وقد زيد حفظا للسّماوات كلّها * لمنع استراق السّمع من كلّ ذي شرّ
إليه تدلّت أنجم الزّهر بالوفا * وكم فيه من فضل وكم فيه من سرّ
خوارق مولانا الحبيب غرائب * لها ذكريات خالدات مدى الدّهر
فبشرى لمن صلّى على خير مرسل * بفوز عظيم في الدّنا ثمّ في الحشر
فيا ربّ نوّر بالصّلاة ضريحه * يفوح عليه أعبق المسك والعطر
اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه
تمنّت جميع المرضعات رضاعه * ويا فوز من تحظى بمبسمه الطهر
وقد علموا أنّ السعادة كلّها * تناط بذا المحبوب في اليمن واليسر
ولكن أراد اللّه جلّ جلاله * لبنت ذؤيب أجزل السّعد والفخر
لقد أرضعت خير النبيّين كلّهم * ونالت به سعدا إلى آخر الدّهر
فمذ وصلت بالمصطفى حيث حيّها * أتت بركات اللّه من حيث لا تدري
ودرّت لديها كلّ شاة وشارف * بدرّ من الألبان يا لك من درّ
ولا شكّ أنّ اللّه أسبغ فضله * عليها بخير الخلق في السّهل والوعر
وترعاه عين اللّه في كلّ لحظة * يشبّ بيوم كالصبيّ مع الشّهر
وملكان شقّا صدره ثمّ أخرجا * بعلقة دم استنزعا حظّ ذي مكر
وكي يملأ في القلب علما وحكمة * وحلما وإيمانا وطهرا على طهر
ومن حين خافت بنت سعد أتت به * إلى أمّه خوفا من الشّرّ والضرّ
لقد فارقته وهي غير سخيّة * ولكنّها خافت على الكوكب الدّرّي
فبشرى لمن صلّى على خير مرسل * بفوز عظيم في الدّنا ثمّ في الحشر
فيا ربّ نوّر بالصّلاة ضريحه * يفوح عليه أعبق المسك والعطر
اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه