إلى بيته في الصّبح حدّث قومه * بما قد رأى من آية اللّه بالجهر
ومن قد هداه اللّه آمن مسرعا * على رأسهم كان الإمام أبو بكر
بنور الهدى قد نوّر اللّه صدرهم * ونالوا منالا ليس يدرك بالكفر
ومن ربّه أعماه أمسى مكابرا * لقد باء بالخسران والذّلّ والحسر
عمت فيه أبصار فزاغت عن الهدى * رواه يقينا ثمّ صدّوه بالكبر
كمثل أبي جهل ومن سار سيره * فزادهم الشّيطان كفرا على كفر
ومن لم يصدّق بالنبيّ محمّد * فمثواه بئس الدّار في لهب الجمر
فيا ربّ أرشدنا إلى الحقّ والهدى * ووفّق وابدل ربّنا العسر باليسر
فبشرى لمن صلّى على خير مرسل * بفوز عظيم في الدّنا ثمّ في الحشر
فيا ربّ نوّر بالصّلاة ضريحه * يفوح عليه أعبق المسك والعطر
اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه
ولم يزل المختار يدعو إلى الهدى * على نشر دين اللّه باللطف واليسر
إلى أن أتى قول من اللّه بيّن * ألا اصدع بما تؤمر أعلن بذا الأمر
على الأوس والخزرج يعرض نفسه * عليهم ويدعوهم إلى الدّين بالجهر
قريش بدار النّدوة اجتمعوا له * على قتله ظلما وأبئس بذا المكر
أتاه أمين اللّه أخبره بما * جرى بينهم ما كان في السّرّ والجهر
وأمر من الرّحمن بالهجرة التي * علت أمة الإسلام بالفتح والنّصر
إلى غار ثور سار طه نبيّنا * وصاحبه المفضال أعني أبا بكر
وقد خرج الكفّار يقفون إثرهم * ولمّا دنوا خاف العتيق على الطهر
وقال له : اللّه معنا ولا تخف * هنا استبشر الصّدّيق بالخير والبشر
ثلاثة أيّام أقاما وبعدها * إلى طيبة سارا منازل كالبدر
قفى أثر الهادي سراقة مصعدا * تضرّع مولانا إلى الواحد البرّ
على الأرض قد ساخت قوائم مهره * ونادى أمانا يا محمّد كن نصري
وعاهده عهدا ووفّى بعهده * وأسلم محمودا بجعرانة الفخر
ومرّ رسول ما هو أمّ معبد * أراد ابتياع اللّحم أو لبنا يشري
لقد نظر الهادي إلى شاتها وقد * ألمّ بها جوع وجهد من الفقر
هنا استأذن المختار في حلبها لهم * فقالت له : خذها وليست بذي درّ
فدرّت وأسقى القوم من بركاته * فذلك من آياته القطر من بحر