وهذا الذي قد ظلّلته غمامة * تقيه هجير الشّمس من رمضة الحرّ
وكلّمه ضبّ وظبي وهكذا ال * بعير اشتكى من كلفة الحمل في الظّهر
نبيّ وفي يمناه سبّحت الحصى * وأروى بماء من أنامله يسري
كذلك عود الشّمس بعد غروبها * ومنها حنين الجذع يا صاح بالجهر
ومنها انشقاق البدر في غسق الدّجى * رواه عيانا حبّذا لك من بدر
كذلك والأحجار قد سلّمت له * وكم دوحة جاءت إلى نحوه تجري
تبارك ربّ العالمين أعانه * وكلّ قليل عنده بان بالكثر
أتاه أمين اللّه بالوحي في حرا * بأمر من الرّحمن في ليلة القدر
وقال له : اقرأ قال : لست بقارئ * وكرّرها جبريل في مسمع الطّهر
وقال له : اقرأ باسم ربّك ذي العلا * لقد علّم الإنسان ما لم يكن يدري
كتاب له سرّ عظيم ومظهر * جليل كبير والشّفاء من الضّرّ
ومن يقتبس منه أنار طريقه * ومن يقتبس من غيره باء بالخسر
فيا ربّ فهّمنا معانيه كلّها * نفوز دواما في الدّنا ثمّ في الحشر
بفضلك وارزقنا التّمسّك كاملا * به وبآثار المشفّع والذخري
فبشرى لمن صلّى على خير مرسل * بفوز عظيم في الدّنا ثمّ في الحشر
فيا ربّ نوّر بالصّلاة ضريحه * يفوح عليه أعبق المسك والعطر
اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه
فسبحان ربّ العرش أسرى بعبده * إلى المسجد الأقصى من المسجد الطهر
أتاه أمين بالبراق مهيأ * لقد ركب المختار بالأنس والبشر
إلى القدس ألفي الأنبياء جميعهم * وصلّى بهم وهو الإمام بلا نكر
وثمّ ارتقى السّبع الطّباق إلى العلا * سرى مثل بدر في الدّجى حينما يسر
ولم يزل المختار يخترق السّما * ترحّبه الأملاك يا لك من فخر
إلى المنتهى قال الأمين لأحمد * وكل له منّا مقام كما تدري
تقدّم إلى الرّحمن يمنحك فضله * وفيضا عظيما يا محمّد فاستقر
دنا المصطفى من قاب قوسين قربة * من اللّه منّا بالتّحيّات والشكر
وقال له سل يا محمّد يا ما تشا * ستعطى الذي ترضاه بالفضل والوفر
وأكرمه جودا بخمس فرائض * ولكنّها خمسون قد صحّ في الأجر
وبعد عروج للسّماء ورؤية * الإله لقد عاد النّبيّ مع الفجر