وقرّبنا وأدخلنا * حماه واسدل الأستار
وجد بالعفو للعبد * مناوي الخائف الرّدّ
وبلّغه إلى القصد * وسلّمه من الأشرار
وأمّا معجزاته صلى اللّه عليه وسلم التي خصّ بها في حياته الدّنيوية وإن شاركه في بعضها بعض الأنبياء والمرسلين الكرام ، فمنها تسبيح الحصى في كفّه بألفاظ عربيّة ، وكلام الضّبّ له في مجلسه مع أصحابه الأعلام ، ومنها انشقاق القمر فلقتين ونزول الآيات القرآنية ، وعود الشمس بعد غروبها حتى عمّت أنوارها سائر الأنام ، ومنها حنين الجذع على فراقه لما خطب على غيره الخطبة الجمعيّة ، وانفجار الماء من بين أصابعه حتى ارتوى وتوضّأ منه سائر الأقوام ، ومنها تفله في المياه المالحة فأضحت عذبة زلاليّة وتفله صلى اللّه عليه وسلم في عيني عليّ وقتادة فبرئتا من الآلام ، ومنها تزيين الأرض التي مشى عليها بأقدامه بحلل النّبات السّندسية ، وتكثير القليل بين يديه وظهوره وتسبيح الطعام ، ومنها إظلال الغمام له في الأوقات الحريّة ، وظهور آثار مشيه في صمّ الجبال وإحياء شاة جابر بعد ما ذبحت وطبخت وشهادة الغلام ، وكان لا يقع الذّباب على جسده الشريف قامته بهيّة ، ولا يرى له خيال في الشمس والقمر ويساوي إذا ماشى الطويل من الأقوام ، ومنها أن الأمين جبريل أتاه بالبراق مسرجا ملجما ليلة إسرائه ورؤيته للذّات الأقدسية ، وركبته الأنبياء قبله بلا سرج ولا لجام ، وفي هذا القدر كفاية مرضيّة فإنّ معجزاته صلى اللّه عليه وسلم كثيرة لا تحصى ولا يحيط بها إلّا الملك العلّام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
وأما ما كان عليه من كمالاته وأخلاقه الحميدة الزكيّة ، كما رأيته مسطّرا عن العلماء الأعلام ، فكان صلى اللّه عليه وسلم محفوفا بالهداية محروسا بالعناية محفوظا من كل أذيّة ، مشهور الفضائل مذكورا في المحافل مرفوعا لواء عزّه منشور الأعلام ، عارفا بربّه متوكّلا عليه في حوائجه الكليّة ، صادقا في أقواله مخلصا في أفعاله قائما بالعبادة لربّه حق القيام ، زاهدا في دنياه راغبا في الدار الأخرويّة ، ساعيا في مصالح أهله واصلا للأرحام ، عظيم القناعة إذا اشتدّ به سلطان الجوع تكفيه اللّقمة الطعاميّة ، ماشيا مع الأرامل قاضيا حوائج الأيتام ، عفوّا عن من أساءه صفوحا عن من ظلمه رؤوفا بأمّته تأخذه عليهم شفقته القلبيّة ، مجيبا للإماء صابرا على البلاء والخطوب العظام ، عفيف النفس لا يسأل أحدا من خلق اللّه حاجة من حوائجه الضروريّة ، دائم الحمد والشكر إن وجد شيئا أكله وإن لم يجد شيئا نوى الصّيام ، خافض الجناح للفقراء والمساكين