مسالكها الفلكيّة ، كوكبيّ الأنف يزول من ضيائه الظلام ، ياقوتي الشّفتين مفلّج الأسنان إذا تكلّم خرج النور من بين ثناياه اللؤلؤية ، واسع الفم سلسبيل الريق جميل الابتسام ، كثّ اللحية شديد الهيبة معتدل العنق في صفاء الفضّة النّقيّة ، وله عينان في ظهره يرى بهما من خلفه كما يرى من في الإمام ، بارز العضدين طويل الزّندين كريم الكفّين أجود من السّحب الممطرة الغيمية ، سليم الصدر ممتلئا من الآيات والأحكام ، بطنه على تقوى اللّه ومعارفه مطويّة وإذا نامت عيناه قلبه لا ينام ، منير السّاقين ظريف الكعبين أعقابه سراجيّة ، وله في الصّخر غاصت الأقدام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
فانتبهت فرحا مسرورا من رؤية ذاته المحمديّة ، مشروح الصدر زائد الهيام فشرعت في بعض كليمات تتعلّق بولادته السّنيّة ، ترتاح بها القلوب وتنفرج بها الخطوب وتلذّ منها آذان من وجد حلاوة الإيمان والإسلام ، وقد أطلقت جواد فكري في رياض بساتين الأحاديث النبويّة ، فجنيت من ثمار أشجارها ما يوجب الاهتمام ، وجعلته سهلا في ألفاظه قريبا في معانيه البديعية ، فجاء بتوفيق اللّه تعالى على حسب المرام ، وذلك مع عجزي وتقصيري وقلّة وصولي إلى هذه المراتب العليّة ، لأني لست أهلا لها ولا من فرسان ميدانها ولا من رجال ذلك المقام ، وما خضت هذا البحر إلّا طالبا من اللّه تعالى نجاتي يوم المشاهد الحشريّة ، ودخولي في شفاعة سيد الأنام ، فلاح لي فجر مطالع التأليف وبان ضوء مصباح العناية الربّانيّة ، وطلعت شموس سماء المقال على أرض الأفهام ، فسطعت على أبراج مباني القلوب أنواره البهيّة فاستنار كل برج منها بعد أن كان ظلام ، فأقول وأنا السائل المتوكّل المستعين بحول ربّي وقوّته القوية ، فإنّ من سأله أعطاه ومن توكّل عليه كفاه ومن قصده لا يضام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
صلّوا يا أهل الكمال ، على النّبي باهي الجمال ، من حوى كلّ المعال
قدره ما زال عال
قدره عالي مفخّم ، دائما سامي مكرّم ، جاهه جاه معظّم
وجهه فاق الهلال