مقام ، وفضّله على الأنبياء والمرسلين ذوي المراتب العليّة ، فكان للأوّلين مبدأ وللآخرين ختام ، وشرّف أمّته على الأمم السابقة القبلية فنالت به درجة القرب والسعادة والاحترام ، وأنزل تشريفها في محكم الآيات القرآنية
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ آل عمران : الآية 110 ] فما أعذب هذا الكلام ، أحمده أن جعلنا من هذه الأمة المخصوصة بهذه المزيّة ، الفائزة بالوصول إلى دار السّلام ، وأشكره على هذه العطيّة ، وأستعين به وأستهديه على الدوام ، وأتوب إليه من الأوزار والزّلل والخطيّة ، وأستغفره من الذّنوب والآثام ، وأطلب الفوز بقربه والرّجاء والأمنية ، وأسأله العفو والعافية وحسن الختام ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه القديم في ذاته الأحديّة ، ، المنفرد بالإيجاد والإعدام ، شهادة أتخلّص بها من التّرعات الشيطانية ، وأنتظم بها غدا في سلك قوم مخلصين لهم في العبادة أقدام ، وأشهد أن سيّدنا محمدا الذي فتح اللّه بمعناه أبواب النّشأة الوجودية ، وختم بصورته نظام الأنبياء والمرسلين الكرام .
وقد اشتمل اسمه الشريف على أربعة أحرف هجائيّة ، لكل حرف منها مزيّة ومقام ، فالميم الأولى ما من نبيّ ولا رسول إلّا خلق من نور طلعته البهية ، فهو أصل والكل منه فرع بلا شك ولا إيهام ، والحاء حمى لمن آمن به واتّبع ملّته الحنفيّة ، وحاشى من صدّق برسالته وتمسّك بسنّته يضام ، والميم الأخرى مفتاح الرّحمة يوم العرض على عالم الأسرار الخفيّة ، والدال دعوة شفاعته لأمّته قد خبّأها له في علمه العليم العلّام ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه بكرة وعشية ، صلاة وسلاما دائمين متلازمين لا يعتريهما انصرام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
أما بعد ، فيقول العبد الفقير الرّاجي من اللّه الألطاف الخفيّة ، الطالب منه تعالى محو المساوئ والآثام ، عبد اللّه بن محمد المناويّ المنسوب إلى الحضرة الأحمدية الشّاذلية ، أقام اللّه دولتها وأدام : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام رؤية حقيقية ، ومن رآه في المنام فقد رآه حقا كما روت عنه الأفاضل الأعلام ، رأيته مزملا في ثياب سندسيّة ، مربوع القامة أبيض اللون جميل الصورة وفصيح الكلام ، كاملا في ذاته مكمّلا في أوصافه الخلقية ، ما خلق اللّه قبله ولا بعده مثله في الأنام ، عظيم الرأس أسود الشعر تتيه في محاسنه العقول الذكيّة ، وتتحيّر في كمال جماله الأفهام ، قمريّ الجبين حواجبه نونيّة ، كحيل الطّرفين أهدب العينين ظريف القوام ، أبيض الخدّين مشربا بالحمرة وجناته ضوئيّة ، ووجهه كأنه البدر ليلة التّمام ، يجري الحسن في خدّيه كما تجري الشمس في