تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وقد قال بجواز السّماع من الصحابة والتابعين خلق كثير وهي تحفة نقل صاحب النهاية في شرح الهداية من الحنفية إباحة الغناء وقصيدة المشهورة وإشارته صلى اللّه عليه وسلم إلى الخلق : أن اسمعوا لكفى . وقد ثبت بالنصوص الصحيحة الغناء في بيته صلى اللّه عليه وسلم وضرب الدف في حضرته ورقص الجيوش في مسجده وإنشاد الشعر بالأصوات الطيبة بين يديه . وكان صلى اللّه عليه وسلم مع أصحابه مكان المائدة يتحلّقون حلقة دون حلقة فيلتفت إلى هؤلاء وإلى هؤلاء والأخبار فيما يشهد لهذا كثيرة . وقد يجمع بينها بأن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال . وذكر بعض العلماء أن الجهر أفضل لأنه أكثر عملا ولتعدي فائدته إلى السامعين ويوقظ قلب الذاكر ويطرد النوم ويوجد النشاط . وأما قوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ
[ الأعراف : الآية 205 ] فأجيب عنه بأنها مكية كآية الإسراء
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
[ الإسراء : الآية 110 ] نزلت لئلا يسمعه المشركون فيسبوا القرآن ، ومن أقل له فأمر به سدا للذريعة كما نهى عن سب الأصنام لذلك . وقد زال إلى أن قال : وأما رفع الصوت بالذكر فجائز . وفي مسألة السماع كلام يتحمل مجلدا ، وأما إنشاد الأنشاد في المسجد فلو لم يكن إلّا حديث كعب كثيرة غية « 1 » ، فأما حلق الذكر والجهر به في المساجد وإنشاد القصائد فقد جاء في الحديث ما اقتضى طلب الجهر نحو : « وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . والذاكر في الملأ لا يكون إلّا عن جهر وكذا حلق الذكر وطوف الملائكة بها وما ورد بينها من الأحاديث فإن ذلك إنما يكون في الجهر بالذكر اه . تمّ المجموع المبارك
هامش
( 1 ) كذا بالأصل وهي غير واضحة .