تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق
وردت نار الخليل مكتتما * في صلبه أنت كيف يحترق
حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف « 1 » علياء تحتها النطق
وأنت لما ولدت أشرقت الأر * ض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي النو * ر وسبل الرشاد نخترق
ومن عجاب ولادته ، ما رواه الطبراني أنه لما وقع على الأرض وقع مقبوضة أصابع يديه مشيرا بالسبابة كالمسبّح بها . ومنها ما في سيرة الواقدي أنه صلى اللّه عليه وسلم تكلم في أول ما ولد وفي الروض للسهيلي عن الواقدي : أول ما تكلم به النبي لما وجد : جلال ربي الرفيع . وفي رواية : لما وقع على الأرض رفع رأسه وقال بلسان فصيح : لا إله إلّا اللّه وإني رسول اللّه . وعند ابن عائد : أول ما تكلم به : اللّه أكبر كبيرا والحمد للَّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا . ويمكن الجمع بأنه تكلم بالجميع لكن يؤخذ من بعض الروايات أن الذكر الأخير تكلم به عقب فطامه من الرضاع ، ومنها نطق الملائكة عند ولادته بالصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم كما ذكرته أم عبد الرحمن بن عوف ، وهي الشفاء ، قابلته صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : لما ولدت آمنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقع على يدي فاستهل فسمعت قائلا يقول : رحمك اللّه ، وأخبرت أنها رأت النجوم نزلت إليه عند ولادته وأنه خرج منه نور عظيم رأوا به قصور بصرى من أرض الشام وهم بمكة ، وأنه ولد ساجدا رافعا طرفه إلى السماء وأن الملائكة عند ولادته نطقوا بالصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم . وقد فسّر العارف باللَّه تعالى القطب الرباني أبو العباس مولانا أحمد التجاني رضي اللّه عنه التشميت في قول البوصيري : شمتته الأملاك بصلاتهم عليه . وملخص كلامه أنه يحتمل أن مراد الناظم بتشميت الملائكة صلاتهم عليه يوم ولد بقولهم له : صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم في الليلة التي ألقيت نطفته في رحم آمنة وقع به تنبيه عظيم في السماوات وفي الجنة بأنه ألقي في رحم أمه آمنة هذه الليلة اعتناء به صلى اللّه عليه وسلم وحين رأى اللعين ذلك رنّ رنة عظيمة بسبب الغيظ الذي حصل له فإنه أعظم من الغيظ الذي وقع له حين أمر بالسجود لآدم فلما قرب خروجه للوجود وجاء وقت الولادة حضرت الملائكة ، ولما وجد صلوا عليه صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) خندف : بكسر الخاء والدال ، امرأة إلياس بن مضر ، واسمها ليلى القضاعية كانت ذات نسب عال لذا ضرب بها المثل .