[ هجرته صلى اللّه عليه وسلم وما وقع في ذلك من الآيات ]
( و ) كان ( قد أذن له ) صلى اللّه عليه وسلم ( في الهجرة ) إلى المدينة بقوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
« 1 » كما أخرجه الترمذي ، وصححه الحاكم . والهجرة بكسر الهاء لغة : مفارقة بلد إلى غيره ، فإن كانت قربة للّه فهي الشرعية كما وقع لكثير من الأنبياء عليهم السلام . قال في « النسيم » : والهجرة ترك الوطن من الهجر بكسر الهاء وفتحها وقد تضم . . انتهى .
وأمره جبريل أن يستصحب معه أبا بكر .
( فرقبه ) بفتح القاف ؛ من باب قعد ؛ أي رصده وانتظره ( المشركون ليوردوه ) أي يجعلوه واردا ( بزعمهم ) بفتح الزاي ؛ أي بحسب ظنهم الكاذب وأملهم الخائب جاهلين بحفظ اللّه له وصيانته منهم ( حياض ) بكسر الحاء ؛ جمع حوض ( المنيّة ) أي الموت شبهها بشيء يشرب له حياض فهي مكنية ، والحياض تخيل ، والإيراد ترشيح . وكان فيهم الحكم بن أبي العاص ، وعقبة بن أبي معيط ، والنّضر بن الحارث ، وأمية بن خلف ، وزمعة بن الأسود ، وأبو لهب ، وأبو جهل .
( فخرج ) صلى اللّه عليه وسلم ( عليهم ) وهو يتلو قوله تعالى :
يس . وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
« 2 » إلى قوله
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 3 » فأخذ اللّه تعالى على أبصارهم عنه فلم يبصروه ( و ) عند خروجه صلى اللّه عليه وسلم ( نثر ) طرح ( على رؤوسهم ) كلهم ( التّراب ) من كف واحد بيده الشريفة ( وحثاه ) بمعنى نثره . قال البرهان :
وحكمة وضع التراب دون غيره : الإشارة لهم بأنهم الأرذلون الأصغرون الذين
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 80 .
( 2 ) سورة يس : 1 .
( 3 ) سورة يس : 9 .