وبهذا علم الجواب عن قوله في « النور » : لم أقف على ما صنع من حين خروجه إلى أن جاء إلى أبى بكر في نحر الظهيرة .
ووقع في البيضاوي : فبيّت عليّا على مضجعه ، وخرج مع أبي بكر إلى الغار .
وفي سيرة الدمياطي : أنه ذهب تلك الليلة إلى بيت أبى بكر فكان فيه إلى الليلة أي المقبلة ، ثم خرج هو وأبو بكر إلى جبل ثور . . انتهى .
وفيه : أن الثابت في الصحيح أنه عليه السلام أتى أبا بكر في نحر الظهيرة ، وفي رواية أحمد : جعل انتهاء خروجه بعد أن بيّت عليّا على فراشه لحوقه بالغار فيؤيد ما قلنا .
( وفاز ) ظفر ( الصّديق ) أبو بكر رضى اللّه عنه ( فيه ) أي في الغار ( بالمعيّة ) المصاحبة والمرافقة والمؤانسة ، وإنما لم يخرج معه علىّ - كرم اللّه وجهه - لأنه صلى اللّه عليه وسلم خلّفه ليؤدى عنه ما عنده من الودائع كما مر في ترجمته .
وكان الصديق في طريقه إلى الغار يمشى تارة أمامه ، وتارة خلفه ، وتارة عن يمينه ، وتارة عن شماله ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما هذا ؟ » . قال : أخشى الرّصد « 1 » ، وأتخوف الطّلب ، وأحفظ الطريق . فقال : « لا بأس عليك ، إن اللّه معنا » « 2 » .
ولما فقدته قريش طلبوا بمكة أعلاها وأسفلها ، وبعثوا القافة أثره في كل وجه ؛ فوجد الذي ذهب قبل « ثور » أثره هناك ، فلم يزل يتبعه حتى انقطع لمّا انتهى إلى « ثور » ، وشقّ عليهم خروجه ، وجزعوا منه ، وجعلوا لمن ردّه مائة ناقة .
هامش
( 1 ) الرصد جمع راصد كخادم وخدم . وهو الكلأ القليل .
( 2 ) تاريخ الخميس ( 1 / 326 ) .