سور المدينة ، فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربيّة ، فوقفت على قرائته ، وأمرت بانتساخه ، فإذا هو شعر :
ليعلم المرء ذو العزّ المنيع ومن * يرجو الخلود وما حيّ بمخلود
حتّى إذا ولدت عدنان صاحبها * من هاشم كان منها خير مولود
وخصّه اللّه بالآيات منبعثا * إلى الخليقة منها البيض والسود
له مقاليد أهل الأرض قاطبة * والأوصياء له أهل المقاليد
هم الخلائف اثنا عشرة حججا * من بعدها الأوصياء السادة الصيد
حتّى يقوم بأمر اللّه قائمهم * من السماء إذا ما باسمه نودي
فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب ، وأخبره طالب بن مدرك - وكان رسوله إليه بما عاين من ذلك - وعنده محمّد بن شهاب الزهري ، قال : ما ترى في هذا الأمر العجيب ؟
فقال الزهري : أرى وأظنّ أنّ جنّا كانوا موكّلين بما في تلك المدينة حفظة لها يخيّلون إلى من كان صعدها .
قال عبد الملك : فهل علمت من أمر المنادي من السماء شيئا .
قال : اله عن هذا يا أمير المؤمنين ! !
قال عبد الملك : كيف ألهو عن ذلك وهو أكبر أوطاري ؟ لتقولنّ بأشدّ ما عندك في ذلك ، ساءني أمر سرّني .
فقال الزهري : أخبرني عليّ بن الحسين عليهما السّلام :
إنّ هذا المهديّ من ولد فاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
فقال عبد الملك : كذبتما لا تزالان تدحضان في بولكما ، وتكذبان في قولكما ، ذلك رجل منّا .
قال الزهري : أمّا أنا ؛ فرويته لك عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، فإن شئت فاسأله عن ذلك ، ولا لوم عليّ فيما قلته لك ، فإن يك كاذبا فعليه كذبه ، وإن يك صادقا يصبكم بعض الّذي يعدكم .