تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أرى منهم قلقي ، فكادت نفسي تخرج . وتبيّنت ذلك منّي عمّتي زينب بنت عليّ الكبرى عليها السّلام ، فقالت : مالي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي ؟ فقلت : وكيف لا أجزع وأهلع ، وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومتي وولد عمّي وأهلي مضرّجين بدمائهم ، مرمّلين بالعراء مسلّبين ، لا يكفنون ، ولا يوارون ، ولا يعرج عليهم أحد ، ولا يقربهم بشر ، كأنّهم أهل بيت من الديلم والخزر . فقالت : لا يجزعنّك ما ترى ، فو اللّه ؛ إنّ ذلك لعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى جدّك وأبيك وعمّك ، ولقد أخذ اللّه ميثاق أناس من هذه الامّة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض [ الامّة ] ، وهم معروفون في أهل السماوات أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة ، فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرّجة وينصبون لهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء عليه السّلام لا يدرّس أثره ، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيّام . وليجتهدنّ أئمّة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلّا ظهورا وأمره إلّا علوّا . فقلت : وما هذا العهد ؟ وما هذا الخبر ؟ فقالت : حدّثتني امّ أيمن : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله زار منزل فاطمة عليها السّلام في يوم من الأيّام ، فعملت له حريرة صلّى اللّه عليها وأتاه عليّ عليه السّلام بطبق فيه تمر . ثمّ قالت امّ أيمن : فأتيتهم بعسّ فيه لبن وزبد ، فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام من تلك الحريرة ، وشرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وشربوا من ذلك اللبن ، ثمّ أكل وأكلوا من ذلك التمر بالزّبد ، ثمّ غسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يده وعليّ عليه السّلام يصبّ عليه الماء . فلمّا فرغ من غسل يده مسح وجهه ، ثمّ رمق بطرفه نحو السماء مليّا ، ثمّ