بن عليّ الرّضا عليهما السّلام ] - فشكّ فيه المرتابون وهو بمكّة ، فعرضوه على القافة ، فلمّا نظروا إليه خرّوا لوجوههم سجّدا .
ثمّ قاموا ، فقالوا : يا ويحكم ! أمثل هذا الكوكب الدريّ والنور الزاهر تعرضون على مثلنا ؟ وهذا واللّه ؛ الحسب الزكيّ والنسب المهذّب الطاهر ، ولدته النجوم الزواهر والأرحام الطواهر ، واللّه ؛ ما هو إلّا من ذريّة النبيّ صلّى اللّه عليه واله وأمير المؤمنين عليه السّلام .
وهو في ذلك الوقت ابن خمس وعشرين شهرا ، فنطق بلسان أرهف من السيف يقول :
الحمد للّه الّذي خلقنا من نور ، واصطفانا من بريّته ، وجعلنا امناء على خلقه ووحيه .
أيّها الناس ! أنا محمّد بن عليّ الرّضا ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمّد الباقر بن عليّ سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب ؛ ابن فاطمة الزهراء بنت محمّد المصطفى عليهم السلام أجمعين ، أفي مثلي يشكّ وعلى اللّه تبارك وتعالى وعلى جدّي يفترى ؟ وأعرض على القافة ؟
إنّي واللّه ؛ لأعلم ما في سرائرهم وخواطرهم ، وإنّي واللّه ؛ لأعلم الناس أجمعين بما هم إليه صائرون ؛ أقول حقّا ، وأظهر صدقا علما ، قد نبّأه اللّه تبارك وتعالى قبل الخلق أجمعين وبعد بناء « 1 » السماوات والأرضين ، وأيم اللّه لولا تظاهر الباطل علينا وغواية ذريّة الكفر ، وتوثّب أهل الشرك والشكّ والشقاق علينا لقلت قولا يعجب منه الأوّلون والآخرون .
ثمّ وضع يده على فيه ، ثمّ قال : يا محمّد ! إصمت كما صمت آباؤك ، واصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ، ولا تستعجل لهم كأنّهم يوم ما يرون ما يوعدون لم
هامش
( 1 ) في المصدر : وقبل نباء .