فلمّا ولى يزيد بن عاتكة - أي ابن عبد الملك - قبضها منهم ، فصارت في أيدي بني مروان ، كما كانت يتداولونها ، حتّى انتقلت الخلافة عنهم .
فلمّا ولى أبو العبّاس السفاح ردّها على عبد اللّه بن الحسن بن الحسن .
ثمّ قبضها أبو جعفر لمّا حدث من بني الحسن ما حدث .
ثمّ ردّها محمّد المهدي ابنه على ولد فاطمة عليها السّلام .
ثمّ قبضها موسى الهادي بن المهدي وهارون أخوه .
فلم تزل في أيديهم حتّى ولي المأمون فردّها على الفاطميين . « 1 »
فلم تزل في أيدي الفاطميين ، حتّى كان في أيّام المتوكّل ، فأقطعها عبد اللّه ابن عمر البازيار .
وكان فيها إحدى عشرة نخلة غرسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بيده ، فكان بنو فاطمة عليها السّلام يأخذون تمرها .
فإذا قدم الحجاج أهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم ، فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل ، فصرم عبد اللّه بن عمر البازيار ذلك التمر ، ووجه رجلا - يقال له : بشران بن أبي أمية الثقفي - إلى المدينة فصرمه ، ثمّ عاد إلى البصرة ، ففلج . « 1 »
ولمّا استخلف المنتصر بن المتوكّل أمر بردّ فدك إلى ولد الحسن والحسين عليهما السّلام . « 3 »
وانتهى تأريخ فدك بعد مدّ وجزر ، وبعد أخذ وردّ حتّى صارت قاعا صفصفا وقطع آخر غرس فيها ، ومعلوم أنّ الأرض غير المستقرّة لا يعتني بتعميرها ولا تشجيرها .
وقد صارت لفدك أهميّة كبيرة في تأريخ المسلمين فهي تتمشّى مع الخلافة الإسلاميّة جنبا إلى جنب ، ونستطيع أن نعرف اتّجاه الخلفاء وموقفهم من العلويين بموقفهم من فدك .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 217 .
( 3 ) تأريخ كربلاء : 156 ، عن مروج الذهب للمسعودي .