وخرج إليه عمر بن قيس في جماعة من أهل الكوفة ، فلمّا عاتبوه على فعله .
قال : إنّكم جهلتم وعلمت ، ونسيتم وذكرت : إنّ أبا بكر محمّد بن عمرو بن حزم حدّثني عن أبيه عن جدّه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال :
فاطمة بضعة منّي يسخطها ما يسخطني « 1 » ويرضيني ما أرضاها .
وإنّ فدك كانت صافية على عهد أبي بكر وعمر .
ثمّ صار أمرها إلى مروان ، فوهبها لعبد العزيز أبي ، فورثتها أنا وإخوتي عنه ، فسألتهم أن يبيعوني حصّتهم منها ، فمن بائع وواهب حتّى استجمعت لي ، فرأيت أن أردّها على ولد فاطمة عليها السّلام .
قالوا : فإن أبيت إلّا هذا فأمسك الأصل واقسم الغلّة ، ففعل .
فنقمة بني اميّة على عمر بن عبد العزيز وعتابهم له وقولهم له : هجنت فعل الشيخين ، دليل على أنّه خرج على فعل الشيخين ، وأنّ الشيخين طول حياتهما لم يردّا فدكا على أهل البيت عليهم السّلام .
ولو أنّ عمر ردّها عليهم لاستدلّ بفعله عمر بن عبد العزيز على صحّة ردّها على ولد فاطمة عليها السّلام .
ثمّ قول عمر بن عبد العزيز : إنّ فدك كانت صافية على عهد أبي بكر وعمر ، ثمّ صار أمرها إلى مروان ، دليل على عدم وصولها بيد أهل البيت عليهم السّلام في عهد الشيخين .
وبالإضافة إلى هذا فقد تخلّص عمر بن عبد العزيز من لومهم وعتابهم بأن ادّعى أنّها استجمعت له وملكها ، ثمّ رآى أن يردّها على ولد فاطمة عليها السّلام .
فظهر من مجموع ما تقدّم : أنّ الشيخين أمسكا فدك ، ولم يردّاها إلى أحد
هامش
( 1 ) أعتقد أنّ الجملة فيها تقديم وتأخير ، والصحيح : يسخطني ما يسخطها ، ويرضيني ما أرضاها .