فقال : كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها .
قال : فماذا تتفق على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى ؟
ثمّ أخذ عمر الكتاب فشقّه ! ! « 1 »
ونحو ذلك ما رواه ابن أبي الحديد في « الشرح » على طريق له إلى عليّ عليه السّلام ، قال : جاءت فاطمة عليها السّلام إلى أبي بكر ، وقالت : إنّ أبي أعطاني فدك ، وعليّ عليه السّلام وامّ أيمن يشهدان لي .
فقال : ما كنت لتقولي على أبيك إلّا الحقّ ، قد أعطيتكها ، ودعا بصحيفة من أدم ، فكتب لها فيها .
فخرجت فلقيت عمر ، فقال : من أين جئت يا فاطمة ؟
قالت : جئت من عند أبي بكر أخبرته أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أعطاني فدك ، وأنّ عليّا عليه السّلام وامّ أيمن يشهدان لي بذلك ، فأعطانيها وكتب لي بها .
فأخذ عمر منها الكتاب ، ثمّ رجع إلى أبي بكر ، فقال : أعطيت فاطمة فدك ، وكتبت بها لها ؟
قال : نعم .
فقال : إنّ عليّا يجرّ إلى نفسه ، وامّ أيمن امرأة ، وبصق في الكتاب ، فمحاه وخرقه ! ! !
أقول : هذا التجاسر من عمر على أبي بكر بشقّ كتابه ليست بأوّل مرّة ، بل تجاسر عليه في موارد أخرى كقضيّة عينية بن حصين والأقرع أبي حابس في أرض سبخة ليس فيها كلاء ، أقطعها لهما أبو بكر ، فكتب لهما بها كتابا ، فانطلقا إلى عمر ليشهد لهما فيه ، فأخذه منهما ثمّ تفل فيه ، فمحاه .
وكذا في قضيّة المؤلّفة قلوبهم ، فكتب أبو بكر لهم بذلك ، فذهبوا بالكتاب
هامش
( 1 ) سيرة الحلبي : 3 / 391 .