فلمّا حضرتها الوفاة أوصت أنّه لا يصلّي عليها ، فدفنت ليلا ، وصلّى عليها عبّاس بن عبد المطّلب ، وكان بين وفاتها ووفاة أبيها اثنتان وسبعون ليلة .
قلت : الّذي يظهر من هذه الرواية وما يضاهيها من الروايات : أنّ أبا بكر لم يكن برئيا من التهمة عند فاطمة عليها السّلام وإلّا لم يكن وجه للغضب إلى هذا الحدّ . . .
قال ابن أبي الحديد : وسألت عليّ بن الفارقي - مدرس المدرسة الغربية ببغداد - فقلت له : أكانت فاطمة عليها السّلام صادقة ؟
قال : نعم .
قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة ؟
فتبسّم ، ثمّ قال كلاما لطيفا . . . قال : لو أعطاها اليوم فدك بمجرّد دعواها لجاءت إليه غدا وادّعت لزوجها الخلافة ، وزحزحته عن مقامه ، ولم يكن يمكنه الاعتذار ، لأنّه يكون قد سجّل على نفسه أنّها صادقة فيما تدّعي كائنا ما كان من غير حاجة إلّا بيّنة .
قال المعتزلي : هذا الكلام صحيح . . .
- أقول : الصواب ما فهمه عليّ بن الفارقي ، وقد أثبت هذا المعنى في كتاب « فدك في التأريخ » من دراسات آية اللّه السيّد محمّد باقر الصدر ، وأوردناها في كتابنا هذا ، فراجع - .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٢٧٨