وبين القرآن ، لأنّ المنبع واحد ، وهو الوحي ولا ينطقون عن الهوى .
فإذا نحن نقول للمخالفين وأهل كلّ ملّة وأديان : تعالوا نجتمع على الحقّ ونترك الهوى والباطل ، ففي اتّباع الحقّ نجاحنا وفلاحنا جميعا في الدنيا والآخرة .
عودة البحث مع ابن أبي الحديد مرّة أخرى :
وأمّا الكلام مع ابن أبي الحديد حيث يقول : « فميل أهل البيت إلى ما فيه نصرة أبيهم وبيتهم » . . . « 1 »
أقول : إن كان مقصودك من كلامك أنّ ميل أهل بيت الوحي والرسالة عليهم السّلام إلى ما فيه نصرة أبيهم وبيتهم - بيت الوحي والرسالة - لاتّباعهم الحقّ والوحي والرسالة ، فلازم لك ولكلّ مسلم أن يتّبعوا أباهم وبيتهم .
وإن كان مقصودك من هذا الكلام أنّهم يميلون أن ينصروا أباهم على التعصّب العمياء وعلى اتّباع الهوى ، فمعنى هذا الكلام كفر ونفاق ، لا يصدر هذا الكلام من مسلم مؤمن باللّه وكتابه ورسوله .
لأنّ كلامك هذا يرجع إلى تكذيب اللّه وكتابه ورسوله ، وقد أمر اللّه سبحانه في سورة النساء بإطاعته وإطاعة رسوله وإطاعة اولي الأمر . « 2 » .
وفي آية أخرى من سورة الأعراف جعل الفلاح لمن يتّبع النور الّذي انزل مع النبيّ . « 3 »
وفي آية أخرى من سورة المائدة عرّف وليّ الأمر بأنّه آمن ويقيم الصلاة
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 286 .
( 2 ) النساء : 59 .
( 3 ) الأعراف : 157 .