النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ولم يعلم أبو بكر وعمر بموتها .
والأمر في هذا أوضح وأشهر من أن نطنب في الاستشهاد عليه ونذكر الرّوايات فيه .
وذكر المرتضى رحمه اللّه هذه الروايات في جواب ادّعاء قاضي القضاة حيث ادّعى ، وقال : وأمّا أمر الصلاة ؛ فقد روي : أنّ أبا بكر هو الّذي صلّى على فاطمة عليها السّلام ، وكبّر عليها أربعا ، وهذا أحد ما استدلّ به كثير من الفقهاء في التكبير على الميّت ، ولا يصحّ أيضا أنّها دفنت ليلا .
فقال المرتضى رحمه اللّه . . . وهو شيء ما سمع إلّا منه .
ثمّ قال ابن أبي الحديد - بعد ذكر أقوال قاضي القضاة وذكر جواب المرتضى رحمه اللّه عن ذلك - : قلت : أمّا الكلام في عصمة فاطمة عليها السّلام ؛ فهو بفنّ الكلام أشبه ، وللقول فيه موضع غير هذا ! ! « 1 »
أقول : من أراد الإطّلاع على تفصيل كلام سيّد المرتضى رحمه اللّه وجوابه عن أقوال قاضي القضاة وادّعائه وإنكاره ، أكثر الحقائق الّتي ذكروها أئمّة أحاديثهم ورواتهم في صحاح كتبهم وغيرها ، ودفاع ابن أبي الحديد عن القاضي والسعي في ردّ أجوبة السيّد رحمه اللّه بخلاف ما وعد أوّلا بقوله : نحن لا ننصر مذهبا بعينه . . . ،
فليراجع « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد . « 2 »
وأقول : أيضا أمّا مسألة عصمتها ؛ فإن أحال ابن أبي الحديد على موضع آخر ، ولم يقرّ بذلك ، ولئن أقرّ بها يكون مثله كمثل الّتي نقضت غزلها . . .
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً . . .
. « 3 »
وإنكارها كإنكار البداهة لمن آمن بكتاب اللّه ورسوله ؛
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 269 - 283 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 237 - 286 ، الفصل الثاني والثالث .
( 3 ) النحل : 92 .