أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله :
« ملعون ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي ، ويغصبها حقّها ويقتلها .
ثمّ قال : يا فاطمة ! أبشري ! فلك عند اللّه مقام محمود ، تشفعين فيه لمحبّيك وشيعتك فتشفّعين .
يا فاطمة ! لو أنّ كلّ نبيّ بعثه اللّه ، وكلّ ملك قرّبه لشفّعوا في كلّ مبغض لك غاصب لك ما أخرجه اللّه من النار أبدا » . « 1 »
والآن بحول اللّه وقوّته هلمّ معي لننظر ما ورد في أمر فدك لفاطمة عليها السّلام من الآيات والأحاديث و . . . ، ولكن على شرط تجرّدنا عن المرتكزات والآنات وكلّ رسوبات الذهنيّة الّتي أخذنا من الآباء والأسلاف و . . . في الحكم والحرّية في التفكير ، وننظر مع عقولنا المفطورة ، وجبلّتنا الخالصة ، ننظر بعين الانصاف والتحقيق .
ومع ذلك كلّه الوصول إلى جميع أبعاد أمور فدك لا يخلو من صعوبة ، كما قال في كتاب « فدك » :
« نحن بعد أربعة عشر قرنا ليس من السهل علينا معرفة ملابسات هذه الدعاوي الثلاثة - يعني دعوى النحلة ، ودعوى الميراث ، ودعوى سهم ذي القربى - نظرا لقلّة ما بأيدينا من أخبار تلك المحاكمات ، وسببه أمران :
الأوّل : لأنّ الخصم والحكم كانت السلطة نفسها .
والثاني : لأنّ المؤرّخين أعرضوا عن ذكر أمثال هذه الأمور ، وأخفوا معالمها ، إمّا رغبة أو رهبة ، فلم يصل إلينا من أخبارها إلّا النزر اليسير مع تلاعب الأيدي والأهواء فيها ، ولكنّنا مع هذا كلّه سنبذل الجهد للكشف عن الحقيقة » . « 2 »
هامش
( 1 ) البحار : 29 / 346 .
( 2 ) فدك : 12 ( المقدّمة ) .