من الصدقات ، وما أفاء اللّه علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى .
ثمّ قرأت عليه قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . .
« 1 » الآية .
فقال لها أبو بكر : بأبي أنت وأمّي ؛ ووالد ولدك ؛ السمع والطاعة لكتاب اللّه ، ولحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وحقّ قرابته ، وأنا أقرأ من كتاب اللّه الّذي تقرئين منه ، ولم يبلغ علمي منه أنّ هذا السهم من الخمس يسلّم إليكم كاملا ! !
قالت : أفلك هو ولأقربائك ؟
قال : لا ، بل أنفق عليكم منه ، وأصرف الباقي في مصالح المسلمين .
قالت : ليس هذا حكم اللّه تعالى .
قال : هذا حكم اللّه ، فإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عهد إليك في هذا عهد أو أوجبه لكم حقّا صدّقتك وسلّمته كلّه إليك وإلى أهلك .
قالت : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لم يعهد إليّ في ذلك بشيء ، إلّا أنّي سمعته يقول لما أنزلت هذه الآية : « أبشروا آل محمّد فقد جاءكم الغنى » .
قال أبو بكر : لم يبلغ علمي من هذه الآية أن أسلّم إليكم هذا السّهم كلّه كاملا ، ولكن لكم الغنى الّذي يغنيكم ، ويفضل عنكم ، وهذا عمر بن الخطّاب وأبو عبيدة بن الجرّاح فاسأليهم عن ذلك ، وانظري هل يوافقك على ما طلبت أحد منهم ؟ !
فانصرفت إلى عمر ، فقالت له مثل ما قالت لأبي بكر .
فقال لها مثل ما قاله لها أبو بكر .
فعجبت فاطمة عليها السّلام من ذلك ، وتظنّت أنّهما كانا قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه .
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .