كأنّ ولايتي ثقل على كاهله ، أو شجا في صدره ؟
فالتفت إليه عمر ، فقال : فيه دعابة لا تدعها حتّى تورده ، فلا تصدره ، وجهل وحسد قد استحكما في خلده ، فجريا منه مجرى الدماء لا يدعانه حتّى يهينا منزلته ، ويورطاه ورطة الهلكة .
ثمّ قال أبو بكر لمن بحضرته : ادعوا إليّ قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، فليس لفكّ هذا القطب غيره .
قال : وكان قيس سيّاف النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، [ وكان ] رجلا طويلا طوله ثمانية عشر شبرا في عرض خمسة أشبار ، وكان أشدّ الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين عليه السّلام .
فحضر قيس فقال له : يا قيس ! إنّك من شدّة البدن بحيث أنت ، ففكّ هذا القطب من عنق أخيك خالد .
فقال قيس : ولم لا يفكّه خالد عن عنقه ؟
قال : لا يقدر عليه .
قال : فما لا يقدر عليه أبو سليمان - وهو نجم عسكركم وسيفكم على أعدائكم - كيف أقدر عليه أنا ؟
قال عمر : دعنا من هزئك وهزلك وخذ فيما حضرت له .
فقال : أحضرت لمسألة تسألونها طوعا أو كرها تجبروني عليه ؟
فقال له : إن كان طوعا وإلّا فكرها .
قال قيس : يا بن الصهّاك ! خذل اللّه من يكرهه مثلك .
. . . إلى أن قال : فقال قيس : واللّه ؛ لو أقدر على ذلك لما فعلت ، فدونكم وحدّادي المدينة ، فإنّهم أقدر على ذلك منّي .
فأتوا بجماعة من الحدّادين ، فقالوا : لا ينفتح حتّى نحميه بالنار .
فالتفت أبو بكر إلى قيس مغضبا فقال : واللّه ؛ ما بك من ضعف عن فكّه .
. . . إلى أن قال : وجعل خالد يدور في المدينة والقطب في عنقه أيّاما ، ثمّ
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص١٧٠