فالتفت عليّ عليه السّلام فإذا خالد مشتمل على السيف إلى جانبه ، فقال : يا خالد ! أو كنت فاعلا ؟
فقال : إي واللّه ؛ لولا أنّه نهاني لوضعته في أكثرك شعرا .
فقال له عليّ عليه السّلام : كذبت لا امّ لك من يفعله أضيق حلقة إست منك ، أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ؛ لولا ما سبق من القضاء لعلمت أيّ الفريقين شرّ مكانا وأضعف جندا ؟
وفي رواية أبي ذر رحمه اللّه : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أخذ خالد بإصبعيه - السبابة والوسطى - في ذلك الوقت ، فعصره ، فصاح خالد صيحة منكرة ، ففزع النّاس وهمّتهم أنفسهم ، وأحدث خالد في ثيابه ، وجعل يضرب برجليه [ الأرض ] « 1 » ولا يتكلّم .
فقال أبو بكر لعمر : هذه مشورتك المنكوسة ، كأنّي كنت أنظر إلى هذا ، وأحمد اللّه على سلامتنا .
وكلّما دنا أحد ليخلّصه من يده عليه السّلام لحظه لحظة تنحّى عنه رعبا راجعا .
فبعث أبو بكر وعمر إلى العبّاس ، فجاء وتشفّع إليه وأقسم عليه ، فقال :
بحقّ القبر ومن فيه ، وبحقّ ولديه وامّهما إلّا تركته .
ففعل ذلك ، وقبّل العبّاس بين عينيه . « 2 »
3706 / 2 - روي : إنّ عليّا عليه السّلام امتنع من البيعة على أبي بكر ، فأمر أبو بكر خالد بن الوليد أن يقتل عليّا عليه السّلام إذا سلّم من صلاة الفجر بالناس .
فأتى خالد وجلس إلى جنب عليّ عليه السّلام ومعه سيف ، فتفكّر أبو بكر في صلاته في عاقبة ذلك ، فخطر بباله أنّ بني هاشم يقتلونني إن قتل عليّ .
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) البحار : 29 / 136 ح 29 ، عن الإحتجاج .