يديك ، لا تزوى عنك ، ولا ندخر دونك ، وإنّك وأنت سيّدة امّة أبيك ، والشجرة الطيّبة لبنيك ، لا ندفع مالك من فضلك ، ولا يوضع في فرعك وأصلك ، حكمك نافذ فيما ملكت يداي فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك ؟
فقالت عليها السّلام : سبحان اللّه ! ما كان أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن كتاب اللّه صادفا « 1 » ، ولا لأحكامه مخالفا ! بل كان يتبع أثره ، ويقفو سوره ، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور ؟ وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل « 2 » في حياته .
هامش
- ولا لأحكامه مخالفا ، بل كان يتبع أثره ، ويقفوا سوره ، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور ، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته » .
ثمّ إن كان من حقّه الخاصّ ، فلماذا لم يعطها سيّدة النساء وبنت سيّد الأنبياء إكراما لمقام أبيها صلّى اللّه عليه واله ؟
وإذا كان من حقّ المسلمين لماذا لم يؤخذ رأيهم أوّلا في إعطائه إيّاها ؟
نعم ؛ خطر ببالي وأنا أجيل الفكر في هذا وشبهه قول الشريف قتادة بن إدريس من قصيدته العصماء في رثاء سيّدة النساء عليها السّلام ، والّتي يقول في أوّلها :ما لعيني غاب عنها كراها * وعراها من عبرة ما عراها
الدار نعمت فيها زمانا * ثمّ فارقتها فلا أغشاها. . . إلى أن يقول :بل بكائي لمن خصّها * اللّه تعالى بلطفه واجتباها
وحباها بالسيّدين الجليل * ين المعظمين منه حين حباها
ولفكري في الصاحبين الّذين * استحسنا ظلمها وما راعياها
منعا بعلها من الحلّ والعق * د وكان المنيب والأواهاوالّتي يقول فيها :وأتت فاطم تطالب بالإر * ث من المصطفى فما ورّثاها. . . إلى أن قال - وهو محلّ الشاهد منها - :أترى المسلمين كانوا يلومو * نهما في العطاء لو أعطياها
كانت تحت الخضراء بنت نبيّ * ناطق صادق أمين سواها
بنت من ؟ امّ من ؟ حليلة من ؟ * ويل لمن سنّ ظلمها وأذاها( 1 ) صادفا : معرضا .
( 2 ) الغوائل : المهالك .