موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصلاح ، والنخبة الّتي انتخبت ، والخيرة الّتي اختيرت لنا أهل البيت ، قاتلتم العرب ، وتحمّلتم الكدّ والتعب ، وناطحتم الأمم ، وكافحتم « 1 » البهم ، لا نبرح « 2 » أو تبرحون ، نأمركم فتأتمرون .
حتّى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الأيّام ، وخضعت ثغرة الشرك ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج .
واستوسق نظام الدين « 3 » فأنّى حزتم بعد البيان ؟ وأسررتم بعد الإعلان ؟
ونكصتم بعد الإقدام ؟ وأشركتم بعد الإيمان ؟
بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ، وهمّوا بإخراج الرسول ، وهم بدؤوكم أوّل مرّة ، أتخشونهم ؟ فاللّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين .
ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض « 4 » ، وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض ، وخلوتم بالدعة « 5 » ، ونجوتم بالضيق من السعة ، فمججتم ما وعيتم ، ودسعتم الّذي تسوّغتم « 6 » ، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا ، فإنّ اللّه لغنيّ حميد .
ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالجذلة « 7 » الّتي خامرتكم « 8 » ، والغدرة الّتي استشعرتها قلوبكم ، ولكنّها فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وخور
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : « كالحتم » .
( 2 ) لا نبرح : لا نزال .
( 3 ) استوسق : اجتمع .
( 4 ) أخلدتم : ملتم . والخفض : السعة والخصب واللين .
( 5 ) الدعة : الراحة والسكون .
( 6 ) الدسع : القيء ، وتسوغ الشراب : شربه بسهولة .
( 7 ) الجذلة : ترك النصر .
( 8 ) خامرتكم : خالطتكم .