هذا كتاب اللّه حكما عدلا ، وناطقا فصلا ، يقول :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 1 » ويقول :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 2 » .
وبيّن عزّ وجلّ فيما وزع من الأقساط ، وشرع من الفرائض والميراث ، وأباح من حظّ الذكران والإناث ، ما أزاح به علّة المبطلين ، وأزال التظنّي والشبهات في الغابرين .
كلّا ؛ بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا ، فصبر جميل ، واللّه المستعان على ما تصفون .
فقال أبو بكر : صدق اللّه ورسوله ، وصدقت ابنته ، وأنت معدن الحكمة وموطن الهدى والرحمة ، وركن الدين ، وعين الحجّة ، لا أبعد صوابك ، ولا أنكر خطابك ، هؤلاء المسلمون بيني وبينك ، قلّدوني ما تقلّدت ، وباتّفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر ولا مستبدّ ، ولا مستأثر ، وهم بذلك شهود .
فالتفتت فاطمة عليها السّلام إلى الناس ، وقالت :
معاشر المسلمين ! المسرعة إلى قيل الباطل « 3 » ، المغضبة على الفعل القبيح الخاسر ، أفلا تتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟
كلّا ؛ بل ران على قلوبكم ، ما أسأتم من أعمالكم ، فأخذ بسمعكم وأبصاركم ، ولبئس ما تأوّلتم ، وساء ما به أشرتم ، وشرّ ما منه اغتصبتم ، لتجدنّ واللّه ؛ محمله ثقيلا ، وغبّه وبيلا ، إذا كشف لكم الغطاء ، وبان باورائه الضرّاء ، وبدا لكم من ربّكم ما لم تكونوا تحتسبون ، وخسر هنالك المبطلون .
ثمّ عطفت على قبر النبيّ صلّى اللّه عليه واله وقالت :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
هامش
( 1 ) مريم : 6 .
( 2 ) النمل : 16 .
( 3 ) في بعض النسخ : « قبول الباطل » .