تورون وقدتها « 1 » ، وتهيجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاء أنوار الدين الجلي ، وإهمال سنن النبيّ الصفيّ .
تشربون حسوا في ارتغاء « 2 » ، وتمشون لأهله وولده في الخمرة والضراء « 3 » ، ويصير « 4 » منكم على مثل حز المدى « 5 » ، ووخز السنان في الحشاء ، وأنتم الآن تزعمون : أن لا إرث لنا .
أفحكم الجاهليّة تبغون ، ومن أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون ؟ ! ! أفلا تعلمون ؟ بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية : أنّي ابنته .
أيّها المسلمون ! أأغلب على إرثي « 6 » ؟
يا بن أبي قحافة ! أفي كتاب اللّه ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريّا !
أفعلى عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 7 » .
وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريّا ، إذ قال :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 8 » .
هامش
( 1 ) أي : لهبها .
( 2 ) الحسو : هو الشرب شيئا فشيئا . والإرتغاء : هو شرب الرغوة ، وهي اللبن المشوب بالماء وحسوا في ارتغاء : مثل يضرب لمن يظهر شيئا ويريد غيره .
( 3 ) الخمر - بالفتح - : ما واراك من شجر وغيره . والضراء - بالفتح - : الشجر الملتف بالوادي .
( 4 ) وفي بعض النسخ : « يصبر » .
( 5 ) الحز : القطع . والمدى : السكاكين .
( 6 ) في بعض النسخ : « إرثه » .
( 7 ) النمل : 16 .
( 8 ) مريم : 6 .