وبكائها ورجوعها إلى قبر أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باكية حزينة تمشي على الرمضاء قد أقلقتها ، واستغاثتها باللّه وبأبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتمثّلها بقول رقيقة بنت صيفي :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكبر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ أهلك فاشهدهم فقد لعبوا
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * لمّا نأيت وحالت دونك الحجب
لكلّ قوم لهم قرب ومنزلة * عند الإله على الأدنين مقترب
يا ليت قبلك كان الموت حلّ بنا * أملوا أناس ففازوا بالّذي طلبوا
. . . إلى أن قال : وقوله [ يعني عمر ] : كفّي يا فاطمة ! فليس محمّد حاضرا ، ولا الملائكة آتية بالأمر والنهي والزجر من عند اللّه ، وما عليّ إلّا كأحد المسلمين ، فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا .
. . . إلى أن قال : فقال لها عمر : دعي عنك يا فاطمة ! حمقات النساء ، فلم يكن اللّه ليجمع لكم النبوّة والخلافة ، وأخذت النار في خشب الباب .
. . . إلى أن قال : وهجوم عمر وقنفذ وخالد بن الوليد ، وصفقه خدّها حتّى بدأ قرطاها تحت خمارها ، وهي تجهر بالبكاء وتقول :
وا أبتاه ! وا رسول اللّه ! ابنتك فاطمة تكذّب وتضرب ويقتل جنين في بطنها . « 1 »
أقول : هذا الخبر طويل ، وذكر في آخره مسألة الرجعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورجعة الحسين عليه السّلام والأئمّة عليهم السّلام ومدّة حكومة القائم عليه السّلام ، ومطالب أخرى ، فراجع المأخذ ، وبعد هذا الخبر قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه :
أقول : روى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب « منتخب البصائر » هذا
هامش
( 1 ) البحار : 53 / 1 - 35 .