قلت : هنأك اللّه ، وجعلني فداك ؛ قد أخذتني الغيرة من شيء رأيته في طريقي ، أوجع قلبي وبلغ منّي .
فقال لي : بحقّي لما دنوت فأكلت .
قال : فدنوت فأكلت .
فقال لي : حديثك .
قلت : رأيت جلوازا يضرب رأس امرأة يسوقها إلى الحبس ، وهي تنادي بأعلى صوتها : المستغاث باللّه ورسوله ، ولا يغيثها أحد .
قال : ولم فعل بها ذاك ؟
قال : سمعت الناس يقولون : إنّها عثرت ، فقالت : لعن اللّه ظالميك يا فاطمة !
فارتكب منها ما ارتكب .
قال : فقطع الأكل ، ولم يزل يبكي حتّى ابتلّ منديله ولحيته وصدره بالدموع .
ثمّ قال : يا بشار ! قم بنا إلى مسجد السهلة ، فندعوا اللّه ، ونسأله خلاص هذه المرأة .
قال : ووجّه بعض الشيعة إلى باب السلطان ، وتقدّم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله ، فإن حدث بالمرأة حدث صار إلينا حيث كنّا .
قال : فصرنا إلى مسجد السهلة ، وصلّى كلّ واحد منّا ركعتين ، ثمّ رفع الصادق عليه السّلام يده إلى السماء ، وقال :
أنت اللّه لا إله إلّا أنت ، مبدىء الخلق ومعيدهم ، وأنت اللّه لا إله إلّا أنت خالق الخلق ورازقهم ، وأنت اللّه لا إله إلّا أنت القابض الباسط ، وأنت اللّه لا إله إلّا أنت ، مدبّر الأمور ، وباعث من في القبور ، وأنت وارث الأرض ومن عليها .
أسألك باسمك المخزون المكنون الحيّ القيّوم ، وأنت اللّه لا إله إلّا أنت عالم السرّ وأخفى .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 380
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٣٨٠