عمّي ظلما ، ويلكم ! ما أسرع ما خنتم اللّه ورسوله فينا أهل البيت ، وقد أوصاكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باتّباعنا ومودّتنا والتمسّك بنا !
فقال اللّه تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى .
. . . فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها وجنبيها إلى أن أنهكها ، وأثّر في جسمها الشريف ، وكان ذلك الضرب أقوى ضرر في إسقاط جنينها - وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سمّاه محسنا عليه السّلام - .
وجعلوا يقودون أمير المؤمنين عليه السّلام إلى المسجد حتّى أوقفوه بين يدي أبي بكر .
فلحقته فاطمة عليها السّلام إلى المسجد لتخلّصه ، فلم تتمكّن من ذلك ، فعدلت إلى قبر أبيها فأشارت إليه بحزنة ونحيب ، وهي تقول :
نفسي على زفراتها محبوسة * يا ليتها خرجت مع الزفرات
لا خير بعدك في الحياة وإنّما * أبكي مخافة أن تطول حياتي
ثمّ قالت : وا أسفاه ! عليك يا أبتاه ! وا ثكل حبيبك أبو الحسن المؤتمن ، وأبو سبطين الحسن والحسين ، ومن ربّيته صغيرا ، وآخيته كبيرا ، وأجلّ أحبّائك لديك ، وأحبّ أصحابك عليك ، أوّلهم سبقا إلى الإسلام ، ومهاجرة إليك يا خير الأنام ! فها هو يساق في الأسر كما يقاد البعير .
ثمّ إنّها أنّت أنّه ، وقالت : وا محمّداه ! وا حبيباه ! وا أباه ! وا أبا القاسماه ! وا أحمداه ! وا قلّة ناصراه ! وا غوثاه ! وا طول كربتاه ! وا حزناه ! وا مصيبتاه ! وا سوء صباحاه ! وخرّت مغشيّة عليها .
فضجّ الناس بالبكاء والنحيب ، وصار المسجد مأتما .
ثمّ إنّهم أوقفوا أمير المؤمنين عليه السّلام بين يدي أبي بكر ، وقالوا له : مدّ يدك فبايع .
فقال : واللّه لا أبايع ، والبيعة لي في رقابكم .