مكّة ، وانصرف المسلمون مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة .
فاستقبلته فاطمة عليها السّلام ومعها إناء فيه ماء ، فغسل به وجهه .
ولحقه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد خضب الدم يده إلى كتفه ، ومعه ذو الفقار ، فناوله فاطمة عليها السّلام وقال لها : خذي هذا السيف ، فقد صدقني اليوم ، وأنشأ يقول :
أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعد يد ولا بمليم
لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد * وطاعة ربّ بالعباد عليم
أميطي دماء القوم عنه فإنّه * سقى آل عبد الدار كأس حميم
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : خذيه يا فاطمة ! فقد أدّى بعلك ما عليه ، وقد قتل اللّه بسيفه صناديد قريش . « 1 »
أقول : وفي هذه الغزوة نادى ملك من السماء يوم أحد :
لا سيف إلّا ذو الفقار * ولا فتى إلّا عليّ
روي ذلك عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ، عن آبائه عليهم السّلام .
وروي أيضا عن محمّد بن عبيد اللّه بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جدّه قال :
ما زلنا نسمع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقولون : نادى في يوم أحد مناد من السماء :
لا سيف إلّا ذو الفقار * ولا فتى إلّا عليّ
فراجع « البحار » . « 2 »
3203 / 8 - وفي كتاب أبان بن عثمان : أنّه لمّا انتهت فاطمة عليها السّلام وصفيّة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ونظرتا إليه ، قال لعليّ عليه السّلام : أمّا عمّتي ؛ فاحبسها عنّي ، وأمّا فاطمة ؛ فدعها .
هامش
( 1 ) البحار : 20 / 87 و 88 .
( 2 ) البحار : 20 / 86 .