وأقبلت فاطمة بالحسن والحسين عليهم السّلام على وركيها تقول : أوشك أن يؤتم هذين الغلامين .
فأسبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عينه يبكي ، ثمّ قال : معاشر الناس ! من يأتيني بخبر عليّ عليه السّلام ابشّره بالجنّة .
وافترق الناس في الطلب لعظيم ما رأوا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وخرج العواتق ، فأقبل عامر بن قتادة يبشّر بعليّ عليه السّلام ، وهبط جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبره بما كان فيه ، وأقبل عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام معه أسيران ورأس وثلاثة أبعرة وثلاثة أفراس .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : تحبّ أن أخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن ؟
فقال المنافقون : هو منذ ساعة قد أخذه المخاض ، وهو الساعة يريد أن يحدّثه !
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : بل تحدّث أنت يا أبا الحسن ! لتكون شهيدا على القوم .
قال : نعم يا رسول اللّه ! لمّا صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركبانا على الأباعر ، فنادوني : من أنت ؟
فقلت : أنا عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقالوا : ما نعرف للّه من رسول ، سواء علينا : وقعنا عليك أو على محمّد ، وشدّ عليّ هذا المقتول ، ودار بيني وبينه ضربات ، وهبّت ريح حمراء ، سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه ! وأنت تقول : قد قطعت لك جربّان درعه ، فاضرب حبل عاتقه ، فضربته فلم أحفه .
ثمّ هبّت ريح صفراء سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه ! وأنت تقول : وقد قلّبت لك الدرع عن فخذه ، فاضرب فخذه ، فضربته ووكزته وقطعت رأسه ورميت به .
وقال لي هذان الرجلان : بلغنا أنّ محمّدا رفيق شفيق رحيم ، فاحملنا إليه ولا تعجل علينا وصاحبنا كان يعدّ بألف فارس .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 67
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٦٧