معاشر الناس ! اعلموا أنّ من أبغضهما في النار ، ومن أحبّهما فهو في الجنّة ، ومن كرامتهما على اللّه تعالى سمّاهما في التوراة : شبر وشبير . « 1 »
2628 / 3 - أمالي الشيخ الصدوق رحمه اللّه : حدّثني والدي ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال :
كنّا قعودا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ جاءت فاطمة عليها السّلام تبكي .
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما يبكيك يا فاطمة ؟
قالت : يا أبتا ! خرج الحسن والحسين عليهما السّلام ، فما أدري أين باتا ؟
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا تبكي ، فاللّه الّذي خلقهما هو ألطف بهما منك ، ورفع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يده إلى السماء ، فقال :
اللهمّ إن كانا أخذا برّا أو بحرا ، فاحفظهما وسلّمهما .
فنزل جبرئيل من السماء ، فقال : يا محمّد ! إنّ اللّه يقرؤكم السلام وهو يقول :
لا تحزن ولا تغتمّ لهما ، فإنّهما فاضلان في الدنيا ، فاضلان في الآخرة ، وأبوهما خير منهما ، هما نائمان في حظيرة بني النجّار ، وقد وكّل اللّه بهما ملكا .
قال : فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فرحا ومعه أصحابه حتّى أتوا حظيرة بني النجّار فإذا هم بالحسن معانق للحسين عليهما السّلام ، وإذا الملك الموكّل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر .
قال : فمكث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقبّلهما حتّى انتبها ، فلمّا استيقظا حمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الحسن عليه السّلام ، وحمل جبرئيل الحسين عليه السّلام ، فخرج من الحظيرة وهو يقول :
لاشرّفنّكما كما شرّفكم اللّه عزّ وجلّ .
فقال له أبو بكر : ناولني أحد الصبيين أخفف عنك ! !
فقال : يا أبا بكر ! نعم الحاملان ، ونعم الراكبان ، وأبو هما أفضل منهما .
فخرج حتّى أتى باب المسجد ، فقال : يا بلال ! هلمّ عليّ بالناس .
هامش
( 1 ) مسند فاطمة الزهراء عليها السّلام : 333 - 334 .