قال : وأيّ الجنّ ؟
قال : جنّ نصيبين نفر من بني مليح ، نسينا آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فلمّا بلغا هذا الموضع سمعنا مناديا ينادي : أيّتها الحيّة ! هذان شبلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فاحفظهما من العاهات والآفات من طوارق الليل والنهار .
وقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحن ، وأخذت الحيّة الآية وانصرفت .
وأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الحسن عليه السّلام ، فوضعه على عاتقه الأيمن ، ووضع الحسين عليه السّلام على عاتقه الأيسر .
وخرج عليّ عليه السّلام ، فلحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له عليّ عليه السّلام : بأبي وامّي ؛ إدفع لي أحد شبليك حتّى أخفف عنك .
فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى الحسن عليه السّلام ، فقال : يا حسن ! هل تمضي إلى كتف أبيك ؟
فقال له : واللّه ؛ يا جدّاه ! إنّ كتفك لأحبّ إليّ من كتف أبي .
فأقبل بهما إلى منزل فاطمة عليها السّلام ، وقد ادّخرت لهما تميرات ، فوضعتها بين أيديهما ، فأكلا وشبعا وفرحا .
فقال لهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : قوما ، فاصطرعا .
فقاما ليصطرعا ، وقد خرجت فاطمة عليها السّلام في بعض حاجتها ، فدخلت ، فسمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : إيه يا حسن ! شدّ على الحسين ، فاصرعه .
فقالت : يا أبه ! وا عجبا أتشجّع هذا على هذا ؟ أتشجّع الكبير على الصغير ؟
فقال لها : يا بنيّة ! أما ترضين أن أقول : يا حسن ! شدّ على الحسين ، فأصرعه ؟ وهذا حبيبي جبرئيل يقول : يا حسين ! شدّ على الحسن ، فأصرعه . « 1 »
هامش
( 1 ) مسند فاطمة الزهراء عليها السّلام : 330 - 333 .