فرجع إليها ، فرأى شخصا مريضا مطروحا على قارعة الطريق ، فوقف عليّ عليه السّلام ، فقال له : ما يريد قلبك يا شيخ ؟
فقال يا عليّ ! خمسة أيّام هنا أنا مطروح ، ومرّ الناس عليّ ولم يلتفت أحد إليّ يريد قلبي رمّانا .
فتفكّر في نفسه ساعة ، فقال لنفسه : اشتريت رمّانة واحدة لأجل فاطمة عليها السّلام ، فإن أعطيتها لهذا السائل بقيت فاطمة عليها السّلام محرومة وإن لم أعطه خالفت قوله تعالى :
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 1 » ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « لا تردّوا السائل ولو كان على فرس » .
فكسر الرمّانة ، فأطعم الشيخ ، فعوفي في الساعة ؛
وعوفيت فاطمة عليها السّلام ، وجاء عليّ عليه السّلام وهو مستحي .
فلمّا رأته فاطمة عليها السّلام قامت إليه وضمّته إلى صدرها ، فقالت : أمّا إنّك مغموم ، فو عزّة اللّه وجلاله ؛ إنّك لمّا أطعمت ذلك الشيخ الرمّانة زال عن قلبي اشتهاء الرمّان .
ففرح عليّ عليه السّلام بكلامها ، فأتى رجل ، فقرع الباب ، فقال عليّ عليه السّلام : من أنت ؟
فقال : أنا سلمان الفارسي ، افتح الباب .
فقام عليّ عليه السّلام ورآى سلمان الفارسي ، وبيده طبق مغطّى رأسه بمنديل ، فوضعه بين يديه .
فقال عليّ عليه السّلام : ممّن هذا يا سلمان ؟
فقال : من اللّه إلى الرسول ، ومن الرسول إليك .
فكشف الغطاء فإذا فيه تسع رمّانات .
فقال : يا سلمان ! لو كان هذا إليّ لكان عشرا ، لقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الضحى : 10 .