فجاء جبرئيل ، فقال : السلام عليك يا محمّد ! ربّ العزّة جلّ جلاله يقرئك السلام ويقول : ما هذا الجزع ؟
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا جبرئيل ! ما أبكي جزعا بل أبكي من ذلّ الدّنيا .
فقال جبرئيل : إنّ اللّه تعالى يقول : أيسرّك أن احوّل لك أحدا ذهبا ، ولا ينقص لك ممّا عندي شيء ؟
قال : لا .
قال : لم ؟
قال : لأنّ اللّه تعالى لم يحبّ الدّنيا ، ولو أحبّها لما جعل للكافر أكملها .
فقال جبرئيل عليه السّلام : يا محمّد ! ادع بالجفنة المنكوسة الّتي في ناحية البيت .
قال : فدعا بها ، فلمّا حملت فإذا فيها ثريد ولحم كثير .
فقال : كل يا محمّد ! وأطعم ابنيك وأهل بيتك .
قال : فأكلوا ، فشبعوا .
قال : ثمّ أرسل بها إليّ ، فأكلوا وشبعوا وهو على حالها .
قال : ما رأيت جفنة أعظم بركة منها .
فرفعت عنهم ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : والّذي بعثني بالحقّ ؛ لو سكتّ لتداولها فقراء امّتي إلى يوم القيامة . « 1 »
2602 / 27 - أقول : وجدت في بعض مؤلّفات أصحابنا : أنّه روي مرسلا عن جماعة من الصّحابة ، قالوا :
دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دار فاطمة عليها السّلام فقال : يا فاطمة ! إنّ أباك اليوم ضيفك .
فقالت عليها السّلام : يا أبه ! إنّ الحسن والحسين عليهما السّلام يطالباني بشيء من الزادّ ، فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به .
ثمّ إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دخل وجلس مع عليّ والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام ، وفاطمة عليها السّلام متحيّرة ما تدري كيف تصنع ؟
هامش
( 1 ) البحار : 43 / 309 و 310 .