الحبشة ) إلى قريش ، فأخبرهم أنّ جعفرا في أرض الحبشة في أكرم كرامة ، فلم يزل بها حتّى هادن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قريشا وصالحهم وفتح خيبر ، وأتى بجميع من معه . « 1 »
ومن جهة أخرى : أنّ الّذين يرجعون من حبشه قبل هجرة النبي صلّى اللّه عليه واله وفتح خيبر أسماؤهم مضبوطة في الكتب والتواريخ ، وليس فيهم جعفر ولا زوجته أسماء .
فلاحظ ما جاء في « الكامل » لابن الأثير : واشتدّت قريش على المسلمين ، فلمّا قرب المسلمون الّذين كانوا بالحبشة من مكّة بلغهم أنّ إسلام أهل مكّة باطل ، فلم يدخل أحد منهم إلّا بجوار أو مستخفيا ، فدخل عثمان في جوار أبي أحيحة سعيد بن العاص بن اميّة ، فأمن بذلك ، ودخل أبو حذيفة بن عتبة بجوار أبيه ، ودخل عثمان بن مظعون بجوار الوليد بن المغيرة . « 2 »
وفي « حلية الأولياء » : مذاكرة ومشاجرة بين عمر وأسماء بنت عميس ، - وهي تدلّ على ما قلناه أو تؤيّد ما ذكرناه - وهي : ودخلت أسماء بنت عميس ، فقال لها عمر : هذه الحبشيّة البجريّة ؟
قالت أسماء : نعم .
فقال عمر : سبقناكم بالهجرة ، نحن أحقّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
فغضبت وقالت كلمة : كلّا ، واللّه ؛ كنتم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يطعم جائعكم ، ويعظ جاهلكم ، وكنّا في دار - أو أرض - البعداء والبغضاء في الحبشة . . . فنحن كنّا نؤذى ونخاف . . . « 3 »
وهذا العبارات كما ترى لا تساعد تكرّر سفرها من مكّة إلى الحبشة ،
هامش
( 1 ) البحار : 18 / 416 .
( 2 ) الغدير : 2 / 77 .
( 3 ) الغدير : 2 / 74 .