والحال أنّ الأخبار والأحاديث تصرّح بأنّ أسماء بنت عميس رضي اللّه عنها كانت في مواقف كثيرة مع أهل البيت عليهم السّلام : عند وفاة خديجة عليها السّلام ، وعند فاطمة عليها السّلام ليلة زفافها ، وعند ولادة الحسن والحسين عليهما السّلام ، بل كانت قابلة لهما .
مع أنّ ولادتهما عليهما السّلام كانت في سنة أربع من الهجرة في عام الخندق .
وفي « البحار » : عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، عن أسماء بنت عميس ، قالت :
قبلت جدّتك فاطمة عليها السّلام بالحسن والحسين عليهما السّلام ، فلمّا ولد الحسن عليه السّلام جاء النبي صلّى اللّه عليه واله ، فقال : يا أسماء . . . إلى آخر الحديث ، « 1 » وقد تكرّر فيه اسم أسماء بنت عميس .
ولعلّ هذه الأحاديث كانت موجبة لقول بعض فضلاء عصرنا وهو الفاضل المتتبّع الدكتور السيّد جعفر الشهيدي ، فإنّه بعد ردّ قول العلّامة السيّد كاظم القزويني رحمه اللّه يقول : يحتمل أن تكون هذه المرأة أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر زوجة زبير بن العوام . « 2 »
ويمكن أن يستدلّ في تأييد قول هذا المحقّق بما جاء في « البحار » عن فاطمة بنت الحسين ، عن أسماء بنت أبي بكر ، عن صفيّة بنت عبد المطّلب ، قالت :
لمّا سقط الحسين عليه السّلام من بطن امّه وكنت وليتها عليها السّلام . . . إلى آخره . « 3 »
وقال العلّامة المجاهد السيّد الأمين رحمه اللّه : اشتباه أسماء بنت عميس بأسماء بنت يزيد ممكن ، بأن يكون الراوي ذكر أسماء ، فتبادر إلى الأذهان بنت عميس ، لأنّها أعرف .
لكن ينافي ذلك آخر الحديث وهو أنّها حضرت وفاة خديجة عليها السّلام ، وأسماء بنت يزيد أنصارية من أهل المدينة لم تكن بمكّة حتّى تحضر وفاة خديجة عليها السّلام .
هامش
( 1 ) البحار : 43 / 238 .
( 2 ) حياة فاطمة الزهراء عليها السّلام : 69 .
( 3 ) البحار : 43 / 243 .