اليسرى فضمّتها إلى صدرها ، وجعلنا ندفىء رجليه من القرّ .
حتّى إذا دفئتا قال : يا عليّ ! ائتني بكوز من ماء .
فأتيته ، فتفل فيه ثلاثا وقرأ فيه آيات من كتاب اللّه تعالى ، ثمّ قال : يا عليّ ! اشربه واترك فيه قليلا .
ففعلت ذلك ، فرشّ باقي الماء على رأسي وصدري ، وقال : أذهب اللّه عنك الرجس يا أبا الحسن ! وطهّرك تطهيرا .
وقال : ائتني بماء جديد .
فأتيته به ، ففعل كما فعل وسلّمه إلى ابنته عليها السّلام ، وقال لها : اشربي واتركي منه قليلا .
ففعلت فرشّه على رأسها وصدرها ، وقال صلّى اللّه عليه واله : أذهب اللّه عنك الرّجس وطهّرك تطهيرا .
وأمرني بالخروج من البيت وخلا بابنته ، وقال : كيف أنت يا بنيّة ! وكيف رأيت زوجك ؟
قالت له : يا أبه ! خير زوج إلّا أنّه دخل عليّ نساء من قريش وقلن لي :
زوّجك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من فقير لا مال له .
فقال لها : يا بنيّة ! ما أبوك بفقير ، ولا بعلك بفيقر ، ولقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذّهب والفضّة فاخترت ما عند ربّي عزّ وجلّ .
يا بنيّة ! لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك .
واللّه ؛ يا بنيّة ! ما الوتك نصحا أن زوّجتك أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما .
يا بنيّة ! إنّ اللّه عزّ وجلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار من أهلها رجلين :
فجعل أحدهما أباك ، والآخر بعلك .
يا بنيّة ! نعم الزّوج زوجك ، لا تعصي له أمرا .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 510
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٥١٠