أبا الحسن ! ما أحسن زوجتك وأجملها ، أبشر يا أبا الحسن ! فقد زوّجتك سيّدة نساء العالمين .
قال عليّ عليه السّلام : فلمّا كان بعد شهر دخل عليّ أخي عقيل بن أبي طالب ، فقال :
يا أخي ! ما فرحت بشيء كفرحي بتزويجك فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه واله .
يا أخي ! فما بالك لا تسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يدخلها عليك ، فنقرّ عينا باجتماع شملكما .
قال عليّ عليه السّلام : واللّه ؛ يا أخي ! إنّي لاحبّ ذلك ، وما يمنعني من مسألته إلّا الحياء منه .
فقال : أقسمت عليك إلّا قمت معي .
فقمنا نريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فلقينا في طريقنا امّ أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فذكرنا ذلك لها .
فقالت : لا تفعل ، ودعنا نحن نكلّمه ، فإنّ كلام النّساء في هذا الأمر أحسن ، وأوقع بقلوب الرّجال .
ثمّ انثنت راجعة ، فدخلت إلى امّ سلمة ، فأعلمتها بذلك ، وأعلمت نساء النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فاجتمعن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وكان في بيت عائشة ، فأحدقن به وقلن :
فديناك بآبائنا وامّهاتنا يا رسول اللّه ! قد اجتمعنا لأمر لو أنّ خديجة عليها السّلام في الأحياء لقرّت بذلك عينها .
قالت امّ سلمة : فلمّا ذكرنا خديجة عليها السّلام بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
ثمّ قال : خديجة ! وأين مثل خديجة ؟ صدقتني حين كذّبني النّاس ، ووازرتني على دين اللّه ، وأعانتني عليه بمالها ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أمرني أن ابشّر خديجة ببيت في الجنّة من قصب [ الزمرّد ] لا صخب فيه ولا نصب .
قالت امّ سلمة : فقلنا : فديناك بآبائنا وامّهاتنا يا رسول اللّه ! إنّك لم تذكر من خديجة عليها السّلام أمرا إلّا وقد كانت كذلك ، غير أنّها قد مضت إلى ربّها ، فهنّاها اللّه بذلك
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 507
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٥٠٧