ثمّ صاح بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يا عليّ !
فقلت : لبّيك يا رسول اللّه !
قال : ادخل بيتك ، والطف بزوجتك ، وارفق بها ، فإنّ فاطمة بضعة منّي ، يؤلمني ما يؤلمها ، ويسّرني ما يسرّها ، أستودعكما اللّه واستخلفه عليكما .
قال عليّ عليه السّلام : فو اللّه ؛ ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتّى قبضها اللّه عزّ وجلّ ، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمرا ، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان .
قال عليّ عليه السّلام : ثمّ قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لينصرف ، فقالت له فاطمة : يا أبه ! لا طاقة لي بخدمة البيت ، فأخدمني خادما تخدمني وتعينني على أمر البيت .
فقال لها : يا فاطمة ! أو لا تريدين خيرا من الخادم ؟
فقال عليّ عليه السّلام : قولي : بلى .
قالت : يا أبه ! خيرا من الخادم ؟
فقال : تسبّحين اللّه عزّ وجلّ في كلّ يوم ثلاثا وثلاثين مرّة ، وتحمدينه ثلاثا وثلاثين مرّة ، وتكبّرينه أربعا وثلاثين مرّة ، فذلك مائة باللسان ، وألف حسنة في الميزان .
يا فاطمة ! إنّك إن قلتها في صبيحة كلّ يوم كفاك اللّه ما أهمّك من أمر الدنيا والآخرة .
قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه : تبيان : أقول : روى مثل تلك الرّواية من كتاب « كفاية الطّالب » تأليف محمّد بن يوسف الكنجيّ الشّافعي بإسناده عن ابن عبّاس باختصار وتغيير ، تركناه لتكرّر مضامينه .
ثمّ قال : قال محمّد بن يوسف : هكذا رواه ابن بطّة ، وهو حسن عال ، وذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح ، لأنّ أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب تزوّجها بعده أبو بكر ، فولدت له محمّدا ، فلمّا مات أبو بكر تزوّجها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 511
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٥١١