يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
« 1 » ،
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 2 » ليوم تبطل فيه الأنساب ، وتقطع الأسباب ، ويشتدّ فيه على المجرمين الحساب ، ويدفعون إلى العذاب
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
« 3 » .
أيّها النّاس ! إنّما الأنبياء حجج اللّه في أرضه ، الناطقون بكتابه ، العاملون بوحيه ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أمرني أن ازوّج كريمتي فاطمة بأخي وابن عمّي ، وأولى النّاس بي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، و [ أن ] قد زوّجه في السماء بشهادة الملائكة ، وأمرني أن ازوّجه وأشهدكم على ذلك .
ثمّ جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ قال : قم يا علي ! فاخطب لنفسك .
قال : يا رسول اللّه ! أخطب وأنت حاضر ؟
قال : اخطب ، فهكذا أمرني جبرئيل أن آمرك أن تخطب لنفسك ، ولولا أنّ الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا عليّ !
ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : أيّها النّاس ! اسمعوا قول نبيّكم أنّ اللّه بعث أربعة آلاف نبيّ لكلّ نبيّ وصيّ ، وأنا خير الأنبياء ، ووصيّي خير الأوصياء .
ثمّ أمسك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وابتدأ عليّ عليه السّلام فقال الحمد للّه الّذي ألهم بفواتح علمه النّاطقين ، وأنار بثواقب عظمته قلوب المتّقين ، وأوضح بدلائل أحكامه طرق الفاصلين ، وأنهج بابن عمّي المصطفى العالمين ، وعلت دعوته لرواعي الملحدين ، واستظهرت كلمته على بواطل المبطلين ، وجعله خاتم النبيّين وسيّد المرسلين ، فبلّغ رسالة ربّه ، وصدع بأمره ، وبلّغ عن اللّه آياته .
هامش
( 1 ) آلعمران : 30 .
( 2 ) الزلزلة : 7 و 8 .
( 3 ) آل عمران : 185 .