يتهلّل فرحا وسرورا ، فقال : أين بلال ؟
فأجاب : لبّيك وسعديك يا رسول اللّه !
ثمّ قال : أين المقداد ؟
فأجاب : لبّيك يا رسول اللّه !
ثمّ قال : أين سلمان ؟
فأجاب : لبّيك يا رسول اللّه !
ثمّ قال : أين أبو ذر ؟
فأجاب : لبّيك يا رسول اللّه !
فلمّا مثلوا بين يديه ، قال : انطلقوا بأجمعكم ، فقوموا في جنبات المدينة وأجمعوا المهاجرين والأنصار والمسلمين .
فانطلقوا لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فجلس على أعلا درجة من منبره ، فلمّا حشد المسجد بأهله قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فحمد اللّه وأثنى عليه ، فقال :
الحمد للّه الّذي رفع السماء فبناها ، وبسط الأرض فدحاها ، وأثبتها بالجبال فأرسيها ، أخرج منها ماءها ومرعيها ، الّذي تعاظم عن صفات الواصفين ، وتجلّل عن تحبير [ تعبير ] لغات الناطقين ، وجعل الجنّة ثواب المتّقين ، والنّار عقاب الظالمين ، وجعلني نقمة للكافرين ، ورحمة ورأفة على المؤمنين .
عباد اللّه ! إنّكم في دار أمل ، وعدوّ أجل ، وصحّة وعلل ، دار زوال ، وتقلّب أحوال ، جعلت سببا للارتحال .
فرحم اللّه امرءا قصّر من أمله ، وجدّ في عمله ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوته ، قدّم ليوم فاقته ، يوم يحشر فيه الأموات ، وتخشع له الأصوات ، وتذكر الأولاد والامّهات ، وترى النّاس سكارى وما هم بسكارى ، يوم يوفّيهم اللّه دينهم الحقّ ويعلمون إنّ اللّه هو الحقّ المبين .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 441
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٤٤١