فقال في نفسه : لا ينبغي أن آكل من هذا الطعام ، فإن أكلته لا يكفي الضيف ، فمدّ يده إلى السراج يريد أن يصلحه ، فأطفأه .
وقال لسيّدة النّساء عليها السّلام : تعللي في إيقاده حتّى يحسن الضيف أكله ، ثمّ آتيني به ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يحرّك فكّه المبارك يرى الضيف إنّه يأكل ، ولا يأكل إلى أن فرغ الضيف من أكله ، وشبع .
فأتت خير النساء عليها السّلام بالسراج ، ووضعته ، فكان الطعام بحاله .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لضيفه : أكلت الطعام ؟
فقال : يا أبا الحسن ! أكلت الطعام وشبعت .
ولكن اللّه تعالى بارك فيه ، ثمّ أكل من الطعام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وسيّدة النساء ، والحسنان عليهم السّلام ، وأعطوا منه جيرانهم ، وذلك ممّا بارك اللّه تعالى فيه .
فلمّا أصبح أمير المؤمنين عليه السّلام أتى إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ! كيف كنت مع الضيف ؟
فقال : بحمد اللّه يا رسول اللّه بخير .
فقال : إنّ اللّه تعالى تعجّب ممّا فعلت البارحة من إطفاء السراج ، والامتناع من الأكل للضيف .
فقال : من أخبرك بهذا ؟
فقال : جبرئيل ، وأتى بهذه الآية في شأنك :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ . . .
الآية . « 1 »
هامش
( 1 ) مسند فاطمة الزهراء عليها السّلام : 49 و 50 ، عن مستدرك الوسائل .